وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا [سورة الكهف، آية 32 - 38] .
المستفاد من الحوار:
-بيان أن قيمة المرء في تقواه وطاعته لربه، لا ما يملكه وهو قائم على المخالفة لأمر الله.
-عدم التلهي بالدنيا وزينتها عن اتباع الحق وشكر المنعم.
-عدم الاغترار بالنفس والمال لطمس الحقائق وتزييف الباطل، مما يؤدي للصد عن سبيل الله.
-أن فقر أحد الطرفين وغنى الآخر ليس ميزانًا للحق، بل الميزان هو الحق الذي بيّنه الله تعالى والذي يتدبره العقل فيهتدي لصحته واستقامة منهجه.
كما أن علو قوم على قوم أو حضارة على حضارة ليست ميزان الحق في حال الحوار.
2 -حوار الأخوين ابني آدم
يقول الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ* لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ* إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ* فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة27: 30] .
فنحن أمام أخوين شقيقين لم يتأثرا بعدُ بشيء من البيئة المحيطة بهما من رفض سوء أو مشاهدة فساد أو ملمح ضلال، ومع هذا بدأ الأمر وكأنهما يعيشان في زماننا، وتأثر القاتل بما تأثر به أبناؤنا من مظاهر وصفات غير شرعية وأخلاق فاسدة تسود العالم بدعوى العولمة والشراكة المتوهمة.
فهما قد بدءا بطاعة أمر الله تعالى وقدما القربان، وإلى هنا لا ذنب للأخ الصالح الذي تقبل الله منه، ولكن ظهرت صفات النفس الإنسانية التي أُمرنا بنزعها لا بدسِّها، فقام الذي دسَّاها بالهجوم اللفظي على الأخ الصالح المسالم المشتمل على التهديد المباشر بالاعتداء على النفس بالقتل {لأَقْتُلَنَّكَ} ، وهكذا ظلت هذه قاعدة التنافس بين الناس للحسد تارة وللحقد تارة وللسيطرة أخرى وهكذا فمع استعمال الأخ الصالح أسلوب التذكير والعظة من التسليم لأمر الله تعالى وتفصيل سعة خلقه وسماحة صدره، قابل أخوه القاتل ذلك بأن قتله طاعة لما سولت له نفسه من هذا الجُرم الكبير [1] .
(1) ينظر «التحرير والتنوير» ، للطاهر بن عاشور (6/ 169 إلى 179) ، مرجع سابق.