-التأكيد على القيم والأخلاق والفاضلة:
تغرق كثير من المجتمعات اليوم في بحور من الطيش والضياع والرذائل مما ينذر باندراس الأخلاق، وضياع دور الأسرة، وبخاصة مع سعي بعض الدول والمنظمات إلى تقنين هذا الفساد، وتحويله إلى ثقافة عالمية محمية بالاتفاقات الدولية، ولم يشفقوا على العالم الذي تنتشر فيه كل يوم الأمراض الفتاكة، والغصص الاجتماعية، فهذا وغيره نتاج متوقع، وطبيعي للفوضى الجنسية والانحلال الأخلاقي.
إن من أهم ما بعث الله لأجله الأنبياء، تزكية النفوس وتهذيبها بالأخلاق الفاضلة، فلقد دعا إلى ذلك رسل الله، ومنهم شعيب - عليه السلام: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 85] .
ومن أعظم محاسن هذا الدين أنه دين الخُلُق ... فنبيه - صلى الله عليه وسلم - وصفه ربه بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) [1] .
ولقد كان لمشاركة المسلمين في المؤتمرات والندوات التي تنادي بالأخلاق في العالم أثر كبير في إيصال رسالة هذا الدين والدعوة إليه بحوار حضاري راقٍ.
وهناك أصول أخرى - غير ما سبق - تنادي بها المنظمات المنصفة في العالم، وأقرها الإسلام، وهي من أبواب الحوار الحضاري الذي يدخل منه المسلمون إلى العالم لتبليغ دعوة الإسلام، فالحوار الحضاري مع الغرب الذي يعد تطبيقًا لمبدأ جهاد الدعوة، وهو أحد أنواع الجهاد التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) [2] .
وفي المقابل فإن هناك دعوات أخرى من الغرب لتحقيق الحوار الفاعل البعيد عن التشنج والعنجهية، كما نادى به بعض السياسيين.
وقد انبرى العديد من مفكري الغرب ومسؤوليه بالقول بضرورة الحوار بين الحضارات، ونبذ فكرة (( صدام الحوارات ) )التي لا طائل للشعوب منها سوى
(1) رواه أحمد في المسند ح (8729) ، واللفظ له، والبخاري في الأدب المفرد ح (273) ، قال الألباني: صحيح. صحيح الأدب المفرد، محمد الألباني، دار الصديق، الجبيل، ط2 (1415هـ) .
(2) أخرجه أحمد (3/ 124، رقم 12268) ، وأبو داود، كتاب الجهاد، باب ترك الغزو، ح (2504) ، والنسائي، كتاب الجهاد، باب وجوب الجهاد، (3096) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال الشيخ الألباني: صحيح، صحيح الجامع الصغير، رقم (3090) .