التعايش بين العالم الغربي والعالم الإسلامي) بتاريخ 5/ 11/ 1427هـ، والموافق 26/ 11/ 2006م، وقدم خلال المؤتمر مجموعة من الأوراق والأبحاث، وصدر عنه توصيات مهمة بشأن مكانة الأنبياء ومنزلتهم في الإسلام، والتأكيد على احترامهم ومنع الإساءة إليهم، وضرورة تزويد المكتبات العامة والجامعية في الغرب بالكتب والأشرطة التي تتناول نظرة الإسلام إلى أنبياء الله ورسله [1] .
ومع اعتبار هذا الأصل حال الحوار الحضاري فلا بد من استحضار الجانب الآخر، وهو موقف المنصفين من الغرب تجاه الأنبياء والرسل، والتركيز على موقف بعضهم من التشكيك في طبيعة المسيح والتثليث والصلب وغيرها، حتى قال ميشيل لولونغ في كتابه (الإسلام والغرب) : (( إن العلاقات التي تربطني مع أصدقاء مسلمين، وتأملاتي في القرآن قد أدت بي إلى هذا الاقتناع، وهو أننا في نهاية القرن العشرين محتاجون إلى رسالة الإسلام، نحن الغربيين الذين فقدنا الكثير من معنى الربانية، ونحن النصرانيين بصفة خاصة الذين تأثرنا بالثقافة المعاصرة إلى درجة أن إيماننا بالمسيح يتعرض لخطر حقيقي هو التركيز على الإنسان لا على الله تعالى ) ) [2] .
ومع أن مثل هذه الآراء لا تمثل إجماعًا بين الغربيين، إلا أنها تشير إلى ميدان مهم أصبح مفتوحًا للدراسة والبحث والدعوة إلى الحوار حوله.
-العدل ودفع الظلم:
تمثل قيمة العدل إحدى أهم القيم التي يتنادى إلى تحقيقها البشر على اختلاف أديانهم ونحلهم، وهي من القيم التي أكد الإسلام تطبيقها والقيام عليها حتى مع المخالفين: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] .
والبشرية اليوم أحوج ما تكون إلى العدل والتعاضد لرفع الظلم الذي تعاني منه البشرية.
ولهذا من أهم ما يتحاور فيه مع المنصفين من الغرب صور رفع الظلم عن إخواننا المظلومين في شتى بقاع الأرض، وبحث كافة السبل والآليات لمساعدتهم في استعادة حقوقهم، ولقد نص إعلان حقوق الإنسان على أن من حق الإنسان مقاومة الظلم، لكنه لم يرسم لذلك نظرية، ولا وضع لها الخطط والآليات، كما أنه يجعل ذلك مجرد حق، بينما يرتفع به الإسلام إلى مستوى الوجوب [3] .
(1) الموقع الخاص ببرنامج التعريف بنبي الرحمة: ... www. mercyprophet. com
(2) نقلًا عن كامل الشريف، مرجع سابق.
(3) مقومات النظام السياسي الإسلامي وصياغة علاقاته مع الآخر، د. أحمد عامر، المكتبة العصرية، ص (77) .