فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 579

والحضارة والثقافة الإسلامية بأسسها وثوابتها تصطدم بحضارة الغرب بأسسها وثوابتها ... وهذا الصراع والصدام هو حكم رباني، جاءت به الأنبياء جميعًا ونصوص الكتاب والسنة قائمة على هذا الفرقان بين الحق والباطل ... ثم إن الإيحاء بأن الصراع والصدام إنما هو مع حضارة الغرب في جانبها المادي والتقني، والزعم بأن الإسلام يعادي الحضارة لأنها تقدم وحضارة، هذا كذب وفرية على الإسلام ... كما أن استغلال هذه النظرية لشن حملة على الإسلام والمسلمين، وتصويرهم على أنهم إرهابيون معادون للحضارة، هو أمر ظاهر من قبل الأعداء ... وقد استغلت هذه النظرية، واستخدمت لتأجيج الصراع، فحالت دون نوع من المقاربة للعالم الإسلامي مع الغرب )) [1] .

4 -حوار التعامل والتعايش:

أي البحث عن سبل التعايش والبحث عن القواسم الحياتية المشتركة، وهذا النوع من الحوار بعيد عن أصول الدين والمعتقدات، فلا يمس بها ولا يزعزعها، بل هو تعايش بشري، وتعامل حياتي دون التنازل أو التهاون بالأصول والمعتقدات، وقد ظهر هذا اللون من الحوار في المدينة المنورة حيث عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقودًا مع اليهود، وأبرم صلحًا مع كفار قريش، فيركز هذا النوع على النقاط المشتركة التي يتفق عليها المتحاورون، فيهدفون إلى تعميقها، والتكاتف في سبيلها، وغالبًا ما تصطبغ بالصبغة الأخلاقية أو المصلحية، كالحوار حول القضايا الدولية العامة، والتعايش بين الأمم ومعالجة قضايا الفقر، ودعم المشاريع الإنمائية.

(( وعلى هذا فقضية عيش بني الإنسان، وتعامل بعضهم مع بعض سنة كونية، فإذا ما أطلق التعايش بين الأمم على اختلاف أديانهم مقصودًا به هذا المعنى فهو حق، ومنذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم تزل أكثر المأكولات والمصنوعات والملبوسات والآلات الحربية ونحوها تتبادل بين المسلمين وغيرهم، وهذا ظاهر معلوم.

لكن أن يحمل هذا المعنى مدلولات أخرى مثل إلغاء الفارق العقدي والشرعي والسلوكي بين المسلمين والكفار أو إضعافه، والخطورة في هذا المصطلح الظرف الزماني والآني الذي يرفع اليوم وهو طغيان الحضارة الغربية بعقائدها ونظمها وأخلاقها، حتى وصفت بأنها الأعلى والقدوة التي يسعى كل شعب للحاق بها ... فهنا يكون التعايش خطيرًا مرفوضًا )) [2] .

(( إن معنى التعايش هو قبول التصالح الدنيوي والوجود والحوار في الاتفاق على جملة من الأخلاق الإنسانية التي تتيح فرصة لتبادل الحوار والإقناع،

(1) لقاء مع فضيلة الدكتور/ عبد الرحمن المحمود أجراه الباحث بتاريخ 7/ 11/ 1428هـ، ونشرته مجلة البيان عدد شوال 1429هـ.

(2) د. عبد الرحمن محمود، لقاء سابق، ويتفق معه د. إبراهيم الناصر، ود. ناصر العمر في الفكرة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت