""""""صفحة رقم 119""""""
( خمسة دراهم ) لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عمرو بن حزم: ' ليس في الرقة صدقة
حتى تبلغ مائتي درهم ، فإذا بلغت مائتي ففيها خمسة دراهم ' . قال:( ثم في كل أربعين
درهما درهم )وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا: ما زاد على النصاب منهما فالزكاة بحسابه ، حتى
يجب عندهما في الدرهم الزائد على المائتين جزء من أربعين جزءا من درهم ، وكذالك
القيراط الزائد على العشرين دينارا ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ' في مائتي درهم خمسة
دراهم ، وما زاد فبحساب ذلك ' رواه علي رضي الله عنه . ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة
والسلام في حديث عمرو بن حزم: ' وفي مائتي درهم خمسة دراهم ، وفي كل أربعين درهما
درهم ' ولم يرد به الابتداء ، فيكون المراد ما بعد المائتين ، ولأنه نصاب له عفو في
الابتداء ، فكذا في الانتهاء كالسائمة ، ولأنه يفضي إلى الحرج بحساب ربع عشر الذرة والحبة
والدانق والدرهم وغير ذلك ، والحرج مدفوع .
قال:( وتعتبر فيهما الغلبة ، فإن كانت للغش فهي عروض ، وإن كانت للفضة فهي
فضة ، وكذلك الذهب )لأن ذلك لا ينطبع إلا بقليل الغش ، فلا يخلو منه ويخلو عن كثيره ،
فجعلنا الفاصل الغلبة ، وذلك بالزيادة على النصف ، فيجب في الزيوف والنبهرجة لأن الغالب
عليهما الفضة ، ولا تجب في الستوقة لأن الغالب عليها الغش إلا أن يبلغ ما فيها من الفضة
نصابا أو تكون للتجارة ، وتبلغ قيمتها مائتي درهم ، فتجب حينئذ وإن تساويا لا تجب ، لأن
الأصل عدم الوجوب ، وقد وقع الشك في السبب وهو النصاب فلا تجب ، بخلاف البيع
على ما يأتي في الصرف ، ونظرا للمالك كما في السوم ، وسقي الأراضي سيحا ودالية على
ما يأتي ( والمعتبر في الدراهم كل عشرة وزن سبعة مثاقيل ) والأصل في ذلك ما روي أن
الدراهم كانت مختلفة على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . واعتبر عمر رضي الله عنه بعضها اثني عشر
قيراطا ، وبعضها عشرة قراريط ، وبعضها عشرين قيراطا ، وكان الناس يختلفون في معاملتهم ،
فشاور عمر الصحابة رضي الله عنهم ، فقال بعضهم: خذ من كل نوع ، فأخذ من كل درهم
ثلثه فبلغ أربعة عشر قيراطا فجعله درهما ، فجاءت العشرة مائة وأربعين قيراطا ، وذلك سبعة
مثاقيل ، لأن المثقال عشرون قيراطا . قال:( ولا زكاة في العروض إلا أن تكون للتجارة ،
وتبلغ قيمتها نصابا من أحد النقدين وتضم قيمتها إليهما )لأن الزكاة إنما تجب في مال نام