""""""صفحة رقم 120""""""
زائد على الحوائج الأصلية . والنماء يكون إما بإعداد الله تعالى كالذهب والفضة ، فإنه تعالى
أعدهما للنماء حيث خلقهما ثمن الأشياء في الأصل ، ولا يحتاج في التصرف فيهما والمعاملة
بهما إلى التقويم والاستبدال ، وتتعلق الزكاة بعينه كيف كان أو يكون معدا بإعداد العبد ، وهو
إما الإسامة أو نية التجارة ، فيتحقق النماء ظاهرا أو غالبا ، وليس في العروض نصاب مقدر
لأنه لم يرد الشرع بذلك فيرجع إلى القيمة ، وإذا قومت بأحد النقدين صار المعتبر القيمة
فتضم إلى التقدير لما مر وتقوم بأي النقدين شاء ، لأن الوجوب باعتبار المالية ، والتقويم
بعرف المالية والنقدان في ذلك سواء فيخير . وعن أبي حنيفة: يقومها بما هو أنفع للفقراء ،
وهو أن يبلغ نصابا نظرا لهم . وعن محمد: يغالب نقد البلد لأنه أسهل ، والله أعلم .
باب زكاة الزروع والثمار
( ما سقته السماء أو سقي سيحا ففيه العشر قل أو كثر ) ويستوي فيه ما يبقى وما لا
يبقى ، وقالا: لا يجب العشر إلا فيما يبقى إذا بلغ خمسة أوسق ، والوسق: ستون صاعا ،
فلا يجب في البقول والرياحين ، لهما قوله عليه الصلاة والسلام: ' ليس فيما دون خمسة
أوسق صدقة ' وقوله عليه الصلاة والسلام: ' ليس في الخضراوات عشر ' ولأنه صدقة
فيشترط له نصاب ليتحقق الغنى كسائر الصدقات ، وله قوله تعالى: ) أنفقوا من طيبات ما
كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ( [ البقرة: 267 ] . ولا واجب فيه إلا العشر أو
نصفه ، فيكون المراد العشر ، ولم يفصل بين القليل والكثير ، وما يبقى وما لا يبقى فيتناول
الكل .
وقوله عليه الصلاة والسلام: ' ما سقته السماء ففيه العشر ' ولأن العشر مؤونة الأرض
كالخراج ، والخراج يجب بمطلق الخارج فكذا العشر ، والحديث الأول محمول على الزكاة ،
فإن الصدقة عند الإطلاق تنصرف إليها ، وكانوا يتعاملون بالأوساق ، وكان قيمة الوسق أربعين
درهما ، فيكون قيمة الخمسة مائتي درهم ، والمراد بالحديث الثاني صدقة تؤخذ: أي يأخذها
العاشر وهو مذهب أبي حنيفة ، بل يدفعها المالك إلى الفقراء ؛ وقولهما يشترط النصاب للغنى
قلنا لا اعتبار بالمالك حتى يجب في أرض الوقف والصبي والمجنون فكيف يعتبر وصفه ؛
وكذا لا يعتبر الحول لأنه لتحقق النماء وكله نماء .