""""""صفحة رقم 122""""""
وفي رواية كتاب الزكاة: خمسة أوسق . وفسره القدوري بقيمة خمسة أوسق لأنه لا يكال ،
فاعتبر القيمة على أصله ؛ وعنه أيضا عشر قرب ، كذا أخذ ( صلى الله عليه وسلم ) من بني سيارة . وقال محمد:
خمس قرب ؛ وفي رواية: خمسة أفراق ، لأنه أعلى ما يقدر به نوعه كما مر من أصله ؛
والفرق ستة وثلاثون رطلا ، ولا شيء فيما يؤخذ من أرض الخراج لئلا يجتمع العشر
والخراج في أرض واحدة . قال: ( والأرض العشرية إذا اشتراها ذمي صارت خراجية ) عند أبي
حنيفة وزفر ، وعند أبي يوسف والحسن: عليه عشران . وقال محمد: عشر واحد لأنه وظيفة
الأرض فلا تتغير بتغير المالك كالخراج .
ثم في رواية ابن سماعة: يوضع موضع الخراج . وفي رواية كتاب السير: موضع
الصدقات . ولأبي يوسف أن ما يجب أخذه من المسلم يضاعف على الذمي كما إذا مر على
العاشر ، ويوضع موضع الخراج كالتغلبي . ولأبي حنيفة أن الأراضي النامية لا تخلو من العشر
أو الخراج ، والذمي ليس أهلا للعشر لأنه عبادة . قال تعالى: ) وآتوا حقه يوم حصاده (
[ الأنعام: 141 ] والخراج أليق به فيوضع عيه ؛ وإن اشتراها تغلبي فعليه عشران بالإجماع ،
لأنهم صولحوا على أن يضاعف عليهم جميع ما على المسلمين ، فإنهم قوم من النصارى
كانوا قريبا من بلاد الروم ، فأراد عمر أن يضع عليهم الجزية ، فأبوا وقالوا: إن وضعت علينا
الجزية لحقنا بأعدائك من الروم ، وإن أخذت منا ما يأخذ بعضكم من بعض وتضعه علينا
فافعل ، فشاور عمر الصحابة فأجمعوا على ذلك ، وقال عمر: هذه جزية فسموها ما شئتم .
قال: ( والخراجية لا تصير عشرية أصلا ) لأنها وظيفة الأرض ، والكل أهل للخراج
المسلم والذمي فلا حاجة إلى التغيير . قال:( ولا شيء فيما يستخرج من البحر كاللؤلؤ
والعنبر والمرجان )لأنه لم يكن في يد الكفار ليكون غنيمة ، ولهذا لو استخرج منه الذهب
والفضة لا شيء فيهما . وقال أبو يوسف: فيه الخمس ، لأن عمر كان يأخذ الخمس من
العنبر . واللؤلؤ أشرف ما يوجد في البحر ، فيعتبر بأشرف ما يوجد في البر وهو الذهب
والفضة . ثم قيل اللؤلؤ مطر الربيع يقع في الصدف فيصير لؤلؤا . وقيل الصدف حيوان يخلف
فيه اللؤلؤ . وأما العنبر ، قال محمد: هو حشيش البحر يأكله السمك ؛ وقيل شجرة تنكسر
فيلقيها الموج في الساحل ؛ وقيل خثى دابة في البحر وليس في الأشجار ، والأخثاء شيء .
وسئل ابن عباس عن العنبر ؟ فقال: هو شيء دسره البحر ولا خمس فيه . قال:( ولا فيما
يوجد في الجبال كالجص والنورة والياقوت والفيروزج والزمرد )لأنه من الأرض كالتراب
والأحجار ، والفصوص: أحجار مضيئة .