الصفحة 118 من 891

""""""صفحة رقم 123""""""

باب العاشر

( وهو من نصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار مما يمرون عليه ) عند

استجماع شرائط الوجوب ، وتأمن التجار بمقامه من شر اللصوص( فيأخذ من المسلم ربع

العشر ، ومن الذمي نصف العشر ، ومن الحربي العشر )فإن علمنا أنهم يأخذون منا أقل أو

أكثر أخذنا منهم مثله . والأصل فيه ما روي أن عمر لما نصب العشار قال لهم: خذوا مما

يمر به المسلم ربع العشر ، ومما يمر به الذمي نصف العشر . قالوا: فمن الحربي ؟ قال: مثل

ما يأخذون منا ، فإن أعياكم فالعشر ، وذلك بمحضر من الصحابة من غير نكير وإن لم يأخذوا

منا لم نأخذ منهم لأنا أحق بالمسامحة ومكارم الأخلاق ، وإن أخذوا الكل أخذنا إلا قدر ما

يوصله إلى مأمنه ؛ وقيل لا يؤخذ لأنه غدر ، وإن أخذوا من القليل أخذنا منهم كذلك . وعلى

رواية كتاب الزكاة لا يؤخذ ، لأن القليل عفو ولا يحتاج إلى حماية .

قال:( فمن أنكر تمام الحول أو الفراغ من الدين ، أو قال: أديت إلى عاشر آخر أو

إلى الفقراء في المصر وحلف صدق )معناه إذا كان عاشر آخر ، أما إذا لم يكن لا يصدق

لظهور كذبه ، وكذا في السوائم إلا في دفعه إلى الفقراء ، لأنها عبادة خالصة لله تعالى وهو

أمين ، والقول قول الأمين مع اليمين . وعن أبي يوسف لا يحلف كما إذا قال: صمت أو

صليت . قلنا: الساعي هنا يكذبه ولا مكذب ثم ، وكذا إذا قال هذا المال ليس لي أو ليس

للتجارة وحلف صدق . ويشترط إخراج البراءة في رواية الحسن لأنها علامة لصدق دعواه ،

قلنا الخط يشبه الخط فلم يكن علامة ، وإنما اختلف حكم السائمة في الأداء إلى الفقراء ،

لأن ولاة الأخذ إلى الإمام فليس له أن يخرجها بنفسه ، وسائر الأموال يخرجها بنفسه

( والمسلم والذمي سواء ) لأن الذمي من أهل دارنا ، وهو كالمسلم في المعاملات

وأحكامها . قال: ( والحربي لا يصدق إلا في أمهات الأولاد ) لأنه يؤخذ منه للحماية ،

وجميع ما معه يحتاج إليها ، ولأن الحول ليس بشرط في حقه حتى لا نمكنه من المقام في

دارنا سنة ؛ وأما الدين فلا مطالب له في دارنا ، وقوله: ليس للتجارة يكذبه الظاهر ، لأن

الظاهر إنما دخل دارنا بالمال للتجارة ، وإنما يصدق في أمهات الأولاد والغلام يقول هو

ولدي ، لأنه إن كان صادقا ، وإلا فقد ثبت للأمة حق الحرية وللولد حقيقتها ، فتنعدم المالية

في حقهما ، ولو عشر الحربي ثم مر عليه مرة أخرى لم يعشره قبل الحول تحرزا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت