الصفحة 121 من 891

""""""صفحة رقم 126""""""

يوسف عن أبي حنيفة: الفقير: الذي لا يسأل ، والمسكين: الذي يسأل . وروى الحسن عن

أبي حنيفة عكس ذلك ، لأن الفقير بالمسألة يظهر افتقاره وحاجته ، والمسكين به زمانة لا

يسأل ، فالحاصل أن المسكين أسوأ حالا من الفقير ، وفائدة الخلاف تظهر في الأوقاف عليهم

والوصايا لهم دون الزكاة . قال: ( والعامل على الصدقة يعطى بقدر عمله ) ما يسعه وأعوانه زاد

على الثمن أو نقص ، لأنه فرغ نفسه للعمل للفقراء ، فيكون كفايته في مالهم كالمقاتلة

والقاضي ، وليس ذلك بالإجارة لأنه عمل غير معلوم ، ويحل للغني دون الهاشمي لما فيها

من شبهة الوسخ ، والهاشمي أولى بالكرامة والتنزه عن الوسخ فلا يقاس عليه الغني ، ولو

هلكت الزكاة في يد العامل سقط أجره لأن حقه فيما أخذ وأجزأت من أخذ منه لأنه نائب

عن الإمام والفقراء .

قال: ( ومنقطع الغزاة والحاج ) وهم المراد بقوله: ) وفي سبيل الله ( [ التوبة: 60 ]

وقال أبو يوسف: هم فقراء الغزاة لا غير ، لأنه المفهوم عند إطلاق هذا اللفظ . ولمحمد:

أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله ، فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يحمل عليه الحاج ، ولأنه

في سبيل الله تعالى لما فيه من امتثال أوامره وطاعته ومجاهدة النفس التي هي عدو لله

تعالى .

قال: ( والمكاتب يعان في فك رقبته ) وهو بقوله: ) وفي الرقاب ( [ التوبة: 60 ]

هكذا ذكره المفسرون ، قالوا: لا يجوز دفعها إلى مكاتب هاشمي ، لأن الملك يقع

للمولى . وذكر أبو الليث: لا يدفع إلى مكاتب غني ، وإطلاق النص يقتضي الكل وهو

الصحيح . قال: ( والمديون الفقير ) وهو المراد بقوله تعالى: ) والغارمين ( [ التوبة: 60 ]

وإطلاق الآية يقتضي جواز الصرف إلى مطلق المديون إلا أنه قام الدليل ، وهو قوله عليه

الصلاة والسلام: ' لا تحل الصدقة لغني ' على أنه لا يجوز صرفها إلى من يملك نصابا

فاضلا عما عليه .

قال: ( والمنقطع عن ماله ) وهو ابن السبيل لأنه لا يتوصل إلى الانتفاع بماله فكان

كالفقير ، فهو فقير حيث حيث هو غني حيث ماله ، وإن كانت زوجته عنده فلها نفقة الفقراء ، وإن

كانت حيث ماله فلها نفقة الأغنياء . قال: ( وللمالك أن يعطي جميعهم ) ولا خلاف فيه( وله

أن يقتصر على أحدهم )لأن الزكاة حق الله تعالى وهو الآخذ لها . قال تعالى: ) ويأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت