""""""صفحة رقم 126""""""
يوسف عن أبي حنيفة: الفقير: الذي لا يسأل ، والمسكين: الذي يسأل . وروى الحسن عن
أبي حنيفة عكس ذلك ، لأن الفقير بالمسألة يظهر افتقاره وحاجته ، والمسكين به زمانة لا
يسأل ، فالحاصل أن المسكين أسوأ حالا من الفقير ، وفائدة الخلاف تظهر في الأوقاف عليهم
والوصايا لهم دون الزكاة . قال: ( والعامل على الصدقة يعطى بقدر عمله ) ما يسعه وأعوانه زاد
على الثمن أو نقص ، لأنه فرغ نفسه للعمل للفقراء ، فيكون كفايته في مالهم كالمقاتلة
والقاضي ، وليس ذلك بالإجارة لأنه عمل غير معلوم ، ويحل للغني دون الهاشمي لما فيها
من شبهة الوسخ ، والهاشمي أولى بالكرامة والتنزه عن الوسخ فلا يقاس عليه الغني ، ولو
هلكت الزكاة في يد العامل سقط أجره لأن حقه فيما أخذ وأجزأت من أخذ منه لأنه نائب
عن الإمام والفقراء .
قال: ( ومنقطع الغزاة والحاج ) وهم المراد بقوله: ) وفي سبيل الله ( [ التوبة: 60 ]
وقال أبو يوسف: هم فقراء الغزاة لا غير ، لأنه المفهوم عند إطلاق هذا اللفظ . ولمحمد:
أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله ، فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن يحمل عليه الحاج ، ولأنه
في سبيل الله تعالى لما فيه من امتثال أوامره وطاعته ومجاهدة النفس التي هي عدو لله
تعالى .
قال: ( والمكاتب يعان في فك رقبته ) وهو بقوله: ) وفي الرقاب ( [ التوبة: 60 ]
هكذا ذكره المفسرون ، قالوا: لا يجوز دفعها إلى مكاتب هاشمي ، لأن الملك يقع
للمولى . وذكر أبو الليث: لا يدفع إلى مكاتب غني ، وإطلاق النص يقتضي الكل وهو
الصحيح . قال: ( والمديون الفقير ) وهو المراد بقوله تعالى: ) والغارمين ( [ التوبة: 60 ]
وإطلاق الآية يقتضي جواز الصرف إلى مطلق المديون إلا أنه قام الدليل ، وهو قوله عليه
الصلاة والسلام: ' لا تحل الصدقة لغني ' على أنه لا يجوز صرفها إلى من يملك نصابا
فاضلا عما عليه .
قال: ( والمنقطع عن ماله ) وهو ابن السبيل لأنه لا يتوصل إلى الانتفاع بماله فكان
كالفقير ، فهو فقير حيث حيث هو غني حيث ماله ، وإن كانت زوجته عنده فلها نفقة الفقراء ، وإن
كانت حيث ماله فلها نفقة الأغنياء . قال: ( وللمالك أن يعطي جميعهم ) ولا خلاف فيه( وله
أن يقتصر على أحدهم )لأن الزكاة حق الله تعالى وهو الآخذ لها . قال تعالى: ) ويأخذ