""""""صفحة رقم 127""""""
الصدقات ( [ التوبة: 104 ] وقال عليه الصلاة والسلام: ' إن الصدقة تقع في يد الرحمن قبل
أن تقع في يد السائل ' الحديث ، وإضافته إليهم بحرف اللام لبيان أنهم مصارف لا لبيان
أنهم المستحقون لها ، وبعلة الفقر والحاجة صاروا مصارف ، والمقصود هو إغناء الفقير وسد
خلة المحتاج . قال عليه الصلاة والسلام: ' خذها من أغنيائهم وردها على فقرائهم ' ولهذا
لا يجوز الصرف إلى الأغنياء من هذه الأصناف فعلم أن المراد دفع الحاجة ، وهو معنى يعم
الكل ، وذلك حاصل بالدفع إلى البعض ، بخلاف العامل لأنه لا يأخذه صدقة بل عوضا عن
عمله .
قال: ( ولا يدفعها إلى ذمي ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' أمرت أن آخذها من أغنيائكم
وأردها على فقرائكم ' ويدفع إليه غيرها من الصدقات كالنذور والكفارات وصدقة الفطر .
وقال أبو يوسف: لا يجوز كالزكاة . ولنا أن المذكور مطلق الفقراء إلا أنه خص في الزكاة
بالحديث فبقي ما رواءه على الأصل ، ولا يجوز دفع شيء من ذلك إلى الحربي ، لقوله
تعالى: ) إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم ( [ الممتحنة: 9 ] الآية ، ولا يجوز دفع شيء من
العشر إلى الذمي أيضا كالزكاة وعليه الإجماع . قال: ( ولا إلى غني ) لقوله عليه الصلاة
والسلام: ' لا تحل الصدقة لغني ' . قال: ( ولا إلى ولد غني صغير ) لأنه يعد غنيا بغنى أبيه
عرفا حتى لا تجب نفقته إلا على الأب ، بخلاف الكبير فإنه لا يعد غنيا بغنى أبيه حتى تجب
نفقته على ابنه لا على أبيه . قال: ( ولا مملوك غني ) لأن الملك يقع لمولاه .
قال: ( ولا إلى من بينهما قرابة ولاد أعلى أو أسفل ) كالأب والجد والأم والجدة من
الجانبين ، والولد وولد الولد وإن سفل ، وهذا بالإجماع ، لأن الجزئية ثابتة بينهما من
الجانبين حتى لا تجوز شهادة أحدهما للآخر ، ولا يقع بسرقة ماله ، فلا يتم الإيتاء
المشروط في الزكاة إلا بانقطاع منفعة المؤتي عما أتى والمنافع بينهم متصلة( ولا إلى
زوجته )لأن المنافع بينهم متصلة ، ويعد غنيا بمال زوجته . قال تعالى: ) ووجدك عائلا
فأغنى ( [ الضحى: 8 ] قالوا: بمال خديجة رضي الله عنها ؛ وكذلك الزوجة لا تدفع إلى