""""""صفحة رقم 129""""""
الواجبات كصدقة الفطر والكفارات والعشور والنذور وغير ذلك ، لأنها في معنى الزكاة ، فإنه
يطهر نفسه بأداء الواجب وإسقاط الفرض ، فيتدنس المؤدي كالماء المستعمل ، بخلاف صدقة
التطوع حيث تحل للهاشمي لأنها لا تدنس كالوضوء للتبرد .
قال: ( ولا إلى مولى هاشمي ) لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) لمولاه أبي رافع وقد سأله عن ذلك: ' إن
الصدقة محرمة على محمد وعلى آل محمد ، وإن مولى القوم منهم ' . وذكر بعض
أصحابنا: يجوز للهاشمي أن يدفع زكاة ماله إلى الهاشمي عند أبي حنيفة ، خلافا لأبي
يوسف ؛ ووجهه أن المراد بقوله أوساخ الناس غيرهم هو المفهوم من مثله ، فيقتضي حرمة
زكاة غيرهم عليهم لا غير . وذكر في المنتقى عن أبي عصمة عن أبي حنيفة أن الصدقة تحل
لبني هاشم ، وفقيرهم فيها كفقير غيرهم ، ووجهه أن عوضها وهو خمس الخمس لم يصل
إليهم لإهمال الناس أمر الغنائم وقسمتها وإيصالها إلى مستحقها ، وإذا لم يصل إليهم العوض
عادوا إلى المعوض عملا بمطلق الآية سالما عن معارضة أخذ العوض ، وكما في سائر
المعاوضات ، ولأنه إذا لم يصل إليهم واحد منهما هلكوا جوعا ؛ فيجوز لهم ذلك دفعا
للضرر عنهم .
واعلم أن التمليك شرط . قال تعالى: ) وآتوا الزكاة ( [ البقرة: 43 ] والإيتاء: الإعطاء ؛
والإعطاء: التمليك ، فلا بد فيها من قبض الفقير أو نائبه كالوصي والأب ومن يكون الصغير
في عياله قريبا كان أو أجنبيا ، وكذلك الملتقط للقيط ، لأن التمليك لا يتم بدون القبض ولا
يبني بها مسجد ولا سقاية ولا قنطرة ولا رباط ، ولا يكفن بها ميت ، ولا يقضي بها دين
ميت ، ولا يشتري بها رقبة تعتق لعدم التمليك ؛ ولو قضى بها دين فقير جاز ، ويكون القابض
كالوكيل عن الفقير .
قال: ( وإن أعطى فقيرا واحدا نصابا أو أكثر جاز ويكره ) وقال زفر: لا يجوز لمقارنة
الأداء الغني فيمنع وقوعه زكاة . ولنا أن الغني يتعقب الأداء لحصوله بالقبض والقبض بعد
الأداء ، إلا أنه قريب منه فيكره كمن صلى قريبا من النجاسة . ومن المشايخ من قال: إن كان
عليه دين لو قضاه بقي معه أقل من نصاب ، أو كان له عيال لو فرق عليهم أصاب كل واحد
دون النصاب لا يكره لأنه أعطاه سهما من ذلك . قال:( ويجوز دفعها إلى من يملك دون
النصاب وإن كان صحيحا مكتسبا )لأنه فقير .
واعلم أن الغني على مراتب ثلاثة: غني يحرم عليه السؤال ويحل له أخذ الزكاة ، وهو
أن يملك قوت يومه وستر عورته ؛ وكذلك الحكم فيمن كان صحيحا مكتسبا ، لقوله عليه