""""""صفحة رقم 130""""""
الصلاة والسلام: ' من سأل عن ظهر غنى فإنه يستكثر من جمر جهنم ' ، قيل يا رسول الله وما
ظهر غنى ؟ قال: ' أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم ويعشيهم ' وغني يحرم عليه السؤال
والأخذ ويوجب عليه صدقة الفطر والأضحية ، وهو أن يملك ما قيمته نصاب فاضلا عن
الحوائج الأصلية من غير أموال الزكاة كالثياب والأثاث والعقار والبغال والحمير ونحوه . قال
عليه الصلاة والسلام: ' لا تحل الصدقة لغني ' ، قيل: ومن الغني ؟ قال: ' من له مائتا
درهم ' وغني يحرم عليه السؤال والأخذ ، ويوجب عليه صدقة الفطر والأضحية ، ويوجب
عليه أداء الزكاة ، وهو ملك نصاب كامل نام على ما بيناه .
قال: ( ولو دفعها إلى من ظنه فقيرا فكان غنيا أو هاشميا ) أو حربيا أو ذميا( أو دفعها
في ظلمة فظهر أنه أبوه أو ابنه أجزأه )وقال أبو يوسف: لا يجزيه لأنه تبين خطؤه بيقين ،
فصار كالماء إذا ظهر أنه نجس بعد استعماله . ولنا أنه أتى بما وجب عليه ، لأن الواجب عليه
الدفع إلى من هو فقير في اجتهاده لأنه لا يمكن الوقوف على الحقيقة ، فقد يكون في يد
الإنسان مال لغيره أو مغصوب أو عليه دين ، فإذا أعطاه بعد الاجتهاد أجزأه كما إذا أخطأ
القبلة بعد الاجتهاد ، ولحديث معاذ بن يزيد قال: دفع أبي صدقته إلى رجل ليفرقها على
المساكين فأعطاني ، فلما علم أبي أراد أخذه مني فلم أعطه ، فاختصمنا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال:
' يا معن لك ما أخذت ويا يزيد لك ما نويت ' . قال: ( وإن كان عبده أو مكاتبه لم يجزه )
لأنه لم يخرج عن ملكه خروجا صحيحا ، وهذا بالإجماع . قال: ( ويكره نقلها إلى بلد آخر )
لما تقدم من حديث معاذ ، ولأن لفقراء بلده حكم القرب والجوار ، وقد اطلعوا على أموالهم
وتعلقت بهم أطماعهم ، فكان الصرف إليهم أولى . قال: ( إلا إلى قرابته ) لما فيه من صلة
الرحم مع سقوط الفرض ( أو من هو أحوج من أهل بلده ) لحديث معاذ ، فإنه كان ينقل
الصدقة من اليمن إلى المدينة ، لأن فقراء المدينة أحوج وأشرف ، ولو نقل إلى غيرهم جاز
لإطلاق النصوص .
باب صدقة الفطر
( وهي واجبة على الحر المسلم المالك لمقدار النصاب فاضلا عن حوائجه الأصلية ) كما
بيناه ، وشرط الحرية لأن العبد غير مخاطب بها لعدم ملكه ، والإسلام لأنها عبادة . وقال عليه