الصفحة 125 من 891

""""""صفحة رقم 130""""""

الصلاة والسلام: ' من سأل عن ظهر غنى فإنه يستكثر من جمر جهنم ' ، قيل يا رسول الله وما

ظهر غنى ؟ قال: ' أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم ويعشيهم ' وغني يحرم عليه السؤال

والأخذ ويوجب عليه صدقة الفطر والأضحية ، وهو أن يملك ما قيمته نصاب فاضلا عن

الحوائج الأصلية من غير أموال الزكاة كالثياب والأثاث والعقار والبغال والحمير ونحوه . قال

عليه الصلاة والسلام: ' لا تحل الصدقة لغني ' ، قيل: ومن الغني ؟ قال: ' من له مائتا

درهم ' وغني يحرم عليه السؤال والأخذ ، ويوجب عليه صدقة الفطر والأضحية ، ويوجب

عليه أداء الزكاة ، وهو ملك نصاب كامل نام على ما بيناه .

قال: ( ولو دفعها إلى من ظنه فقيرا فكان غنيا أو هاشميا ) أو حربيا أو ذميا( أو دفعها

في ظلمة فظهر أنه أبوه أو ابنه أجزأه )وقال أبو يوسف: لا يجزيه لأنه تبين خطؤه بيقين ،

فصار كالماء إذا ظهر أنه نجس بعد استعماله . ولنا أنه أتى بما وجب عليه ، لأن الواجب عليه

الدفع إلى من هو فقير في اجتهاده لأنه لا يمكن الوقوف على الحقيقة ، فقد يكون في يد

الإنسان مال لغيره أو مغصوب أو عليه دين ، فإذا أعطاه بعد الاجتهاد أجزأه كما إذا أخطأ

القبلة بعد الاجتهاد ، ولحديث معاذ بن يزيد قال: دفع أبي صدقته إلى رجل ليفرقها على

المساكين فأعطاني ، فلما علم أبي أراد أخذه مني فلم أعطه ، فاختصمنا إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال:

' يا معن لك ما أخذت ويا يزيد لك ما نويت ' . قال: ( وإن كان عبده أو مكاتبه لم يجزه )

لأنه لم يخرج عن ملكه خروجا صحيحا ، وهذا بالإجماع . قال: ( ويكره نقلها إلى بلد آخر )

لما تقدم من حديث معاذ ، ولأن لفقراء بلده حكم القرب والجوار ، وقد اطلعوا على أموالهم

وتعلقت بهم أطماعهم ، فكان الصرف إليهم أولى . قال: ( إلا إلى قرابته ) لما فيه من صلة

الرحم مع سقوط الفرض ( أو من هو أحوج من أهل بلده ) لحديث معاذ ، فإنه كان ينقل

الصدقة من اليمن إلى المدينة ، لأن فقراء المدينة أحوج وأشرف ، ولو نقل إلى غيرهم جاز

لإطلاق النصوص .

باب صدقة الفطر

( وهي واجبة على الحر المسلم المالك لمقدار النصاب فاضلا عن حوائجه الأصلية ) كما

بيناه ، وشرط الحرية لأن العبد غير مخاطب بها لعدم ملكه ، والإسلام لأنها عبادة . وقال عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت