""""""صفحة رقم 141""""""
الحدود . وأما الاحتقان والاستعاط والإقطار في الأذن ، ودواء الجائفة والآمة ، فلوصول
المفطر إلى الداخل وهو ما فيه مصلحة البدن من الغذاء أو الدواء . قال عليه الصلاة
والسلام: ' الفطر مما دخل ' ولو أقطر الماء في أذنه لا يفطر لعدم الصورة ، والمعنى
بخلاف الدهن لوجوده معنى ، وهو إصلاح الدماغ . وقال أبو يوسف: ومحمد لا يفسد
الصوم في الجائفة والآمة ، لأن الشرط عندهما الوصول من منفذ أصلي ، ولعدم التيقن
بالوصول لاحتمال ضيق المنفذ وانسداده بالدواء وصار كاليابس ، وله أن رطوبة الدواء إذا
اجتمعت مع رطوبة الجراحة ازداد سيلانا إلى الباطن فيصل ، بخلاف اليابس لأنه ينشف
الرطوبة فينسد فم الجراحة .
قال مشايخنا: والمعتبر عنده الوصول حتى لو علم بوصول اليابس فسد ، ولو علم
بعدم وصول الرطب لا يفسد . وأما إذا ابتلع الحديد فلصورة الإفطار ، ولا كفارة لانعدامه
معنى . وأما إذا استقاء ملء فيه فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' من قاء فلا قضاء عليه ،
ومن استقاء فعليه القضاء ' روي ذلك عن عكرمة مرفوعا وموقوفا ، وعند محمد وزفر
يفسده وإن لم يملأ الفم ولم يفصل بينهما في ظاهر الرواية لإطلاق الحديث ، والصحيح
الفصل ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ، لأن ما دون ملء الفم تبع للريق كما لو
تجشأ ولا كذلك ملء الفم . وأما إذا تسحر يظنه ليلا والفجر طالع ، أو أفطر يظنه ليلا
والشمس طالعة فإنما يفطر لفوات الركن وهو الإمساك ولا كفارة لقيام العذر وهو عدم
التعمد ، والكفارة على الجاني ولو جومعت النائمة والمجنونة ، فسد صومهما لوجود
المفطر ، ولا كفارة لعدم التعمد ، ولو استمنى بكفه أفطر لوجود الجماع معنى ، ولا كفارة
لعدم الصورة .
قال:( وإن أكل أو شرب أو جامع ناسيا ، أو نام فاحتلم ، أو نظر إلى امرأة فأنزل ، أو
ادهن أو اكتحل ، أو قبّل ، أو اغتاب ، أو غلبه القيء ، أو أقطر في إحليله ، أو دخل حلقه
غبار أو ذباب ، أو أصبح جنبا لم يفطر )أما الأكل والشرب والجماع ناسيا ، فالقياس أن يفطر
لوجود المنافي ، وجه الاستحسان قوله عليه الصلاة والسلام للذي أكل وشرب ناسيا وهو