""""""صفحة رقم 142""""""
صائم: ' تم على صومك إنما أطعمك ربك وسقاك ' وفي رواية ' أنت ضيف الله ' فإن
ظن أن ذلك يفطره فأكل متعمدا فعليه القضاء دون الكفارة ، لأنه ظن في موضع الظن ، وهو
القياس فكان شبهة ، وعن محمد: إن بلغه الحديث ثم أكل متعمدا فعليه الكفارة لأنه لا شبهة
حيث أمره عليه الصلاة والسلام بالإتمام . وروى الحسن عن أبي حنيفة: لا كفارة عليه لأنه
خبر واحد لا يوجب العلم . وأما إذا نام فاحتلم لقوله عليه الصلاة والسلام: ' ثلاث لا يفطرن
الصائم: القيء ، والحجامة ، والاحتلام ' رواه الخدري ، ولأنه لا صنع له في ذلك فكان
أبلغ من الناسي ؛ والإنزال بالنطر كالاحتلام من حيث عدم المباشرة ، فإنه مقصور عليه لا
اتصال له بغيره . وأما الدهن فإنه يستعمل ظاهر البدن كالاغتسال . وأما الكحل فلما روى أبو
رافع أنه عليه الصلاة والسلام دعا بمكحلة إثمد في رمضان فاكتحل وهو صائم .
وأما القبلة فلما روت عائشة ' أنه عليه الصلاة والسلام كان يقبل وهو صائم ' . وأما
الغيبة فلعدم وجود المفطر صورة ومعنى ، فإن ظن أن ذلك يفطر فأكل متعمدا فعليه القضاء
والكفارة ، بلغه الحديث أو لم يبلغه ، لأن كون الغيبة غير مفطرة قلما يشتبه على أحد لكونه
على مقتضى القياس ، ولأن العلماء أجمعوا على أن الغيبة لا تفطر ، ولا اعتبار بالحديث في
مقابلة الإجماع . وأما إذا غلبه القيء فلما تقدم من الحديث . وأما الإقطار في الإحليل
فعندهما لا يفطر . وقال أبو يوسف: يفطر بناء على أن بينه وبين الجوف منفذا بدليل خروج
البول ، والأصح أن ليس بينهما منفذ ، بل البول يترشح إلى المثانة ثم يخرج ، وما يخرج
رشحا لا يعود رشحا فلا يصل ، والخلاف إذا وصل إلى المثانة ، أما إذا وقف في القصبة لا
يفطر بالإجماع ، وأما دخول الغبار والذباب فلأنه لا يمكن الاحتراز عنه .
وأما إذا أصبح جنبا فلما روت عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يصبح جنبا من غير احتلام وهو
صائم ، ولأن الله تعالى أباح المباشرة جميع الليل بقوله: ) فالآن باشروهن ( [ البقرة: 187 ]
الآية . ومن ضرورته وقوع الغسل بعد الصبح .
قال: ( وإن ابتلع طعاما بين أسنانه مثل الحمصة أفطر وإلا فلا ) لأن ما بين الأسنان لا
يستطاع الامتناع عنه إذا كان قليلا فإنه تبع لريقه ، بخلاف الكثير وهو قدر الحمصة لأنه لا
يبقى مثل ذلك عادة فلا تعم به البلوى فيمكن الاحتراز عنه . قال: ( ويكره للصائم مضغ