""""""صفحة رقم 143""""""
العلك والذوق والقبلة إن لم يأمن على نفسه ) أما مضغ العلك لما فيه من تعريض صومه
للفساد ، وهذا في العلك الملتصق بعضه ببعض ، أما إذا كان غير ملتئم فإنه يفطره ، لأنه لا
يلتئم إلا بانفصال أجزاء تنقطع منه وذلك مفسد للصوم . وأما الذوق فلأنه لا يأمن أن يدخل
إلى جوفه .
وأما القبلة لما روي أن شابا سأل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن القبلة للصائم فمنعه ، وسأله شيخ
فأذن له ، فقال الشاب إن ديني ودينه واحد ، قال: نعم ، ولكن الشيخ يملك نفسه ، ولأنه
إذا لم يأمن على نفسه ربما وقع في الجماع فيفسد صومه وتجب الكفارة وذلك مكروه ،
والمباشرة كالقبلة ، ويكره للمرأة مضغ الطعام لصبيها لما فيه من تعريض الصوم للفساد ، فإن
لم يكن لها منه بد فلا بأس ، لأنه لما جاز لها الإفطار إذا خيف عليه فلأن يجوز لها المضغ
كان أولى .
فصل
( ومن خاف المرض أو زيادته أفطر ) لقوله تعالى: ) فمن كان منكم مريضا أو على سفر
فعدة من أيام أخر ( [ البقرة: 184 ] معناه: فأفطر فعدة من أيام أخر ، لأن المرض والسفر لا
يوجبان القضاء ( والمسافر صومه أفضل ) لأنه عزيمة والأخذ بالعزيمة أفضل . وقال عليه
الصلاة والسلام: ' المسافر إذا أفطر رخصة ، وإن صام فهو أفضل ' ( ولو أفطر جاز ) لما
تلونا . ولو أنشأ السفر في رمضان جاز بالإجماع ، وإن سافر بعد طلوع الفجر لا يفطر ذلك
اليوم لأنه لزمه صومه إذ هو مقيم فلا يبطله باختياره ، فإن أفطر فعليه القضاء والكفارة ،
بخلاف ما إذا مرض ، لأن العذر جاء من قبل صاحب الحق .
قال: ( فإن ماتا على حالهما لا شيء عليهما ) لأنه تعالى أوجب عليهما صيام عدة
من أيام أخر ولم يدركاها ، ولأن المرض والسفر لما كانا عذرا في إسقاط الأداء دفعا
للحرج ، فلأن يكون الموت عذرا في إسقاط القضاء أولى . قال:( وإن صح وأقام ثم ماتا
لزمهما القضاء بقدره )لأنهما بذلك القدر أدركا عدة من أيام أخر . قال: ( ويوصيان