""""""صفحة رقم 144""""""
بالإطعام عنهما لكل يوم مسكينا كالفطرة ) لأنه وجب عليهما صومه بإدراك العدة ، وإن لم
يوصيا لم يجب على الورثة الإطعام لأنها عبادة فلا تؤدى إلا بأمره ، وإن فعلوا جاز ويكون
له ثواب ذلك .
قال: ( والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أو نفسيهما أفطرتا وقضتا لا غير )
قياسا على المريض والجامع دفع الحرج والضرر( والشيخ الذي لا يقدر على الصيام يفطر
ويطعم )لأنه عاجز ولا يرجى له القضاء فانتقل فرضه إلى الإطعام كالميت ، وقد قيل في قوله
تعالى: ) وعلى الذين يطيقونه فدية ( [ البقرة: 184 ] أي لا يطيقونه . قال:( ومن جنّ الشهر
كله فلا قضاء عليه )لأنه لم يشهد الشهر وهو السبب لأنه غير مخاطب ، ولهذا يصير موليا
عليه ( وإن أفاق بعضه قضى ما فاته ) لأنه شهد الشهر ، لأن المراد من قوله تعالى: ) فمن
شهد منكم الشهر ( [ البقرة: 185 ] شهود بعضه ، لأنه لو أراد شهود كله لوقع الصوم بعده
وأنه خلاف الإجماع . قال: ( وإن أغمي عليه رمضان كله قضاه ) لأنه مرض يضعف القوي
ولا يزيل العقل ، ولهذا لا يصير موليا عليه فكان مخاطبا فيقتصيه كالمريض ألا ترى أنه عليه
الصلاة والسلام كان معصوما عن الجنون ، قال تعالى: ) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (
[ القلم: 2 ] وقد أغمي عليه في مرضه .
قال: ( ويلزم صوم النفل بالشروع أداء وقضاء ) وقد مر وجهه في الصلاة . قال:( وإذا
طهرت الحائض أو قدم المسافر أو بلغ الصبي أو أسلم الكافر في بعض النهار أمسك بقيته )
ولا يجب صوم ذلك اليوم على الصبي والكافر ، ولو صاموه لم يجزهم لانعدام الأهلية في
أوله ، والأداء لا يتجزى إلا في المسافر إذا قدم قبل نصف النهار ونوى جاز صومه لأنه أهلّ
في أوله . وأما إمساك بقية يومه لئلا يتهمه الناس والتحرز عن مواضع التهم واجب . قال عليه
الصلاة والسلام: ' من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم ' .
قال: ( وقضاء رمضان إن شاء تابع وإن شاء فرق ) لأن قوله تعالى: ) فعدة من أيام
أخر ( [ البقرة: 184 ] لم يشرط فيه التتابع وهو أفضل مسارعة إلى إسقاط الفرض( فإن جاء
رمضان آخر صامه )لأنه وقته ( ثم قضى الأول لا غير ) لأن جميع السنة وقت قضاء إلا الأيام