الصفحة 140 من 891

""""""صفحة رقم 145""""""

الخمسة ، ولا يجب عليه غير القضاء ، لأن النص لم يوجب شيئا آخر . قال:( ومن نذر صوم

يومي العيد وأيام التشريق لزمه ويفطر ويقضي )لأنه نذر بقربة وهو الصوم وأضافها إلى وقت

مشروع فيه تلك القربة ، فيلزم كالنذر بالصلاة في الوقت المكروه ، وليس النذر معصية ، إنما

المعصية أداء الصوم فيها ، والدليل على الشرعية قوله عليه الصلاة والسلام: ' ألا لا تصوموا

في هذه الأيام ' نهى عن الصوم الشرعي والنهي يقتضي القدرة ، لأن النهي عن غير المقدور

قبيح ، لأن قوله للأعمى لا تبصر وللآدمي لا تطر قبيح لما أنه غير مقدور ، وإذا اقتضى

النهي القدرة كان الصوم الشرعي مقدورا في هذه الأيام فيصح النذر إلا أنه منهي عنه ، فقلنا

إنه يفطر فيها تحرزا عن ارتكاب النهي ويقضي ليخرج عما وجب عليه ( ولو صامها أجزأه )

لأنه أداه كما التزمه ، كما إذا قال لله عليّ أن أعتق هذه الرقبة وهي عمياء فأعتقها خرج عن

العهدة ، وإن كان إعتاقها لا يجزي عن شيء من الواجبات ، ولو قال: لله علي أن أصوم هذه

السنة أفطر العيدين وأيام التشريق وقضاها لما بيناه ، وكذلك لو نذر سنة متتابعة ، ولو نذر سنة

بغير عينها يلزم صوم اثني عشر شهرا متفرقة ، لأن السنة المنكرة اسم لأيام معدودة فلم يكن

مضافا إلى رمضان ، وفي المعينة إضافة إلى كل شهر منها ، فلم تصح الإضافة إلى رمضان فلا

يجب قضاؤه ، والله أعلم .

باب الاعتكاف

وهو في اللغة: المقام والاحتباس ، قال تعالى: ) سواء العاكف فيه والباد ( [ الحج: 25 ] .

وفي الشرع: عبارة عن المقام في مكان مخصوص وهو المسجد بأوصاف مخصوصة من النية

والصوم وغيرهما على ما يأتي إن شاء الله . قال: ( الاعتكاف سنة مؤكدة ) لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم )

واظب عليه . روى أبو هريرة وعائشة أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان منذ قدم

المدينة إلى أن توفاه الله تعالى . وعن الزهري أنه عليه الصلاة والسلام ما ترك الاعتكاف

حتى قبض ، وهو من أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص .

قال عطاء: مثل المعتكف كرجل له حاجة إلى عظيم فيجلس على بابه ويقول:

لا أبرح حتى تقضى حاجتي ، فكذلك المعتكف يجلس في بيت الله ويقول: لا أبرح

حتى يغفر لي . قال: ( ولا يجوز أقل من يوم ، وهذا في الواجب وهو المنذور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت