""""""صفحة رقم 145""""""
الخمسة ، ولا يجب عليه غير القضاء ، لأن النص لم يوجب شيئا آخر . قال:( ومن نذر صوم
يومي العيد وأيام التشريق لزمه ويفطر ويقضي )لأنه نذر بقربة وهو الصوم وأضافها إلى وقت
مشروع فيه تلك القربة ، فيلزم كالنذر بالصلاة في الوقت المكروه ، وليس النذر معصية ، إنما
المعصية أداء الصوم فيها ، والدليل على الشرعية قوله عليه الصلاة والسلام: ' ألا لا تصوموا
في هذه الأيام ' نهى عن الصوم الشرعي والنهي يقتضي القدرة ، لأن النهي عن غير المقدور
قبيح ، لأن قوله للأعمى لا تبصر وللآدمي لا تطر قبيح لما أنه غير مقدور ، وإذا اقتضى
النهي القدرة كان الصوم الشرعي مقدورا في هذه الأيام فيصح النذر إلا أنه منهي عنه ، فقلنا
إنه يفطر فيها تحرزا عن ارتكاب النهي ويقضي ليخرج عما وجب عليه ( ولو صامها أجزأه )
لأنه أداه كما التزمه ، كما إذا قال لله عليّ أن أعتق هذه الرقبة وهي عمياء فأعتقها خرج عن
العهدة ، وإن كان إعتاقها لا يجزي عن شيء من الواجبات ، ولو قال: لله علي أن أصوم هذه
السنة أفطر العيدين وأيام التشريق وقضاها لما بيناه ، وكذلك لو نذر سنة متتابعة ، ولو نذر سنة
بغير عينها يلزم صوم اثني عشر شهرا متفرقة ، لأن السنة المنكرة اسم لأيام معدودة فلم يكن
مضافا إلى رمضان ، وفي المعينة إضافة إلى كل شهر منها ، فلم تصح الإضافة إلى رمضان فلا
يجب قضاؤه ، والله أعلم .
باب الاعتكاف
وهو في اللغة: المقام والاحتباس ، قال تعالى: ) سواء العاكف فيه والباد ( [ الحج: 25 ] .
وفي الشرع: عبارة عن المقام في مكان مخصوص وهو المسجد بأوصاف مخصوصة من النية
والصوم وغيرهما على ما يأتي إن شاء الله . قال: ( الاعتكاف سنة مؤكدة ) لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم )
واظب عليه . روى أبو هريرة وعائشة أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان منذ قدم
المدينة إلى أن توفاه الله تعالى . وعن الزهري أنه عليه الصلاة والسلام ما ترك الاعتكاف
حتى قبض ، وهو من أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص .
قال عطاء: مثل المعتكف كرجل له حاجة إلى عظيم فيجلس على بابه ويقول:
لا أبرح حتى تقضى حاجتي ، فكذلك المعتكف يجلس في بيت الله ويقول: لا أبرح
حتى يغفر لي . قال: ( ولا يجوز أقل من يوم ، وهذا في الواجب وهو المنذور