الصفحة 141 من 891

""""""صفحة رقم 146""""""

باتفاق أصحابنا ) لأن الصوم من شرطه ، ولا صوم أقل من يوم ، فلا اعتكاف أقل من يوم

ضرورة . وكذلك النفل عند أبي حنيفة لقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا اعتكاف إلا

بالصوم ' روته عائشة . وعن أبي يوسف: يجوز أكثر النهار اعتبارا للأكثر بالكل . وعن

محمد ساعة ، لأن مبنى النفل على المسامحة ، ألا ترى أنه يجوز التطوع قاعدا مع القدرة

على القيام ولا كذلك الواجب .

قال: ( وهو اللبث في مسجد جماعة مع الصوم والنية ) أما اللبث فلأنه ينبئ عنه ،

وأما كونه في مسجد جماعة لقوله تعالى: ) وأنتم عاكفون في المساجد( [ البقرة: 187 ] .

وقال حذيفة سمعت رسول الله e يقول: ' كل مسجد له إمام ومؤذن فإنه يعتكف فيه ' .

وقال حذيفة: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ، ولأن المعتكف ينتظر الصلاة فيختص بمكان

تؤدى فيه الجماعة ، فكلما كان المسجد أعظم فالاعتكاف فيه أفضل . وأما الصوم فلما تقدم ،

ولما روي أنه عليه الصلاة والسلام ما اعتكف إلا صائما ، والله تعالى شرعه لقوله: ) وأنتم

عاكفون في المساجد ( ولم يبين كيفيته ، فكان فعل النبي( صلى الله عليه وسلم ) بيانا له ، لأنه لو جاز بغير صوم

لبينه عليه الصلاة والسلام قولا أو فعلا ولم ينقل فدل على أنه غير جائز . وأما النية فلأنه

عبادة فلا بد من النية لما تقدم .

قال: ( والمرأة تعتكف في مسجد بيتها ) وهو الموضع الذي أعدته للصلاة( ويشترط في

حقها ما يشترط في حق الرجل في المسجد )لأن الرجل لما كان اعتكافه في موضع صلاته

وكانت صلاتها في بيتها أفضل كان اعتكافها فيه أفضل ، قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ' صلاة المرأة في

مخدعها أفضل من صلاتها في مسجد بيتها ، وصلاتها في مسجد بيتها أفضل من صلاتها

في صحن دارها ، وصلاتها في صحن دارها أفضل من صلاتها في مسجد حيها ، وبيوتهن

خير لهن لو كن يعلمن ' . ولو اعتكفت في المسجد جاز لوجود شرائطه ، ويكره لما روينا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت