""""""صفحة رقم 147""""""
قال: ( ولا يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة ) لما روي عن عائشة: أن
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما كان يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان ، والحاجة: بول أو غائط أو غسل
جنابة ، ولأنه لا بد من وقوعها ولا يمكن قضاؤها في المسجد فكان مستثنى ضرورة وأما
الجمعة فلأنها من أهم الحوائج ولا بد من وقوعها ، ولأن الاعتكاف تقرب إلى الله تعالى
بترك المعاصي ، وترك الجمعة معصية ، فينافيه ويخرج قدر ما يمكنه أداء السنة قبلها . وقيل:
قدر ست ركعات ، يعني تحية المسجد أيضا ، ويصلي بعدها أربعا أو ستا ، ولو أطال المكث
جاز ، إلا أن الأولى العود إلى معتكفه لأنه عقده فيه فلا يؤديه في موضعين .
قال: ( فإن خرج لغير عذر ساعة فسد ) لوجود المنافي . وقال أبو يوسف ومحمد: لا
يفسد حتى يكون أكثر النهار اعتبارا بالأكثر ، ويكون أكله وشربه وبيعه وشراؤه وزواجه
ورجعته بالمسجد ، لأنه يحتاج إلى هذه الأشغال ويمكن قضاؤها في المسجد ، ولأنه عليه
الصلاة والسلام لم يكن له مأوى إلا المسجد ، وكان يأكل ويشرب ويتحدث ، والبيع والشراء
حديث ، لكن يكره حضور السلع المسجد لما فيه من شغل المسجد بها .
قال: ( ويكره له الصمت ) لأنه من فعل المجوس ، وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن
صوم الصمت . قال: ( ولا يتكلم إلا بخير ) لأنه يكره لغير المعتكف وفي غير المسجد ،
فالمعتكف في المسجد أولى . قال: ( ويحرم عليه الوطء ودواعيه ) لقوله تعالى: ) ولا
تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ( [ البقرة: 187 ] فكانت المباشرة من محظورات
الاعتكاف فيحرم الوطء ، وكذا دواعيه وهو اللمس والقبلة والمباشرة كما في الحج ، بخلاف
الصوم لأن الإمساك ركنه فلا يتعدى إلى الدواعي . قال:( فإن جامع ليلا أو نهارا عامدا أو
ناسيا بطل )لما بينا أنه من محظوراته فيفسده كالإحرام ، وكذا إذا أنزل بقبلة أو لمس
لوجود معنى الجماع . وأما النسيان فلأن الحالة مذكرة فلا يعذر بالنسيان كالحج بخلاف
الصوم .
قال: ( ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمته بلياليها متتابعة ) لأن ذكر جمع من
الأيام ينتظم ما بإزائها من الليالي كما في قصة زكريا عليه السلام . قال تعالى: ) ثلاثة أيام(
[ البقرة: 196 ] وقال: )ثلاث ليال ( [ مريم: 10 ] والقصة واحدة ، ويقال: ما رأيتك منذ
أيام ، ويريد الليالي أيضا . وأما التتابع فإن الاعتكاف يصح ليلا ونهارا ، فكان الأصل فيه
التتابع كما في الأيمان والإجارات ، بخلاف الصوم إذا التزم أياما حيث لا يلزمه التتابع ، لأن
الأصل فيه التفريق ، لأن الليل ليس محلا للصوم فلا يلزم إلا أن يشرطه ( ولو نوى النهار