الصفحة 142 من 891

""""""صفحة رقم 147""""""

قال: ( ولا يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة ) لما روي عن عائشة: أن

النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما كان يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان ، والحاجة: بول أو غائط أو غسل

جنابة ، ولأنه لا بد من وقوعها ولا يمكن قضاؤها في المسجد فكان مستثنى ضرورة وأما

الجمعة فلأنها من أهم الحوائج ولا بد من وقوعها ، ولأن الاعتكاف تقرب إلى الله تعالى

بترك المعاصي ، وترك الجمعة معصية ، فينافيه ويخرج قدر ما يمكنه أداء السنة قبلها . وقيل:

قدر ست ركعات ، يعني تحية المسجد أيضا ، ويصلي بعدها أربعا أو ستا ، ولو أطال المكث

جاز ، إلا أن الأولى العود إلى معتكفه لأنه عقده فيه فلا يؤديه في موضعين .

قال: ( فإن خرج لغير عذر ساعة فسد ) لوجود المنافي . وقال أبو يوسف ومحمد: لا

يفسد حتى يكون أكثر النهار اعتبارا بالأكثر ، ويكون أكله وشربه وبيعه وشراؤه وزواجه

ورجعته بالمسجد ، لأنه يحتاج إلى هذه الأشغال ويمكن قضاؤها في المسجد ، ولأنه عليه

الصلاة والسلام لم يكن له مأوى إلا المسجد ، وكان يأكل ويشرب ويتحدث ، والبيع والشراء

حديث ، لكن يكره حضور السلع المسجد لما فيه من شغل المسجد بها .

قال: ( ويكره له الصمت ) لأنه من فعل المجوس ، وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن

صوم الصمت . قال: ( ولا يتكلم إلا بخير ) لأنه يكره لغير المعتكف وفي غير المسجد ،

فالمعتكف في المسجد أولى . قال: ( ويحرم عليه الوطء ودواعيه ) لقوله تعالى: ) ولا

تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ( [ البقرة: 187 ] فكانت المباشرة من محظورات

الاعتكاف فيحرم الوطء ، وكذا دواعيه وهو اللمس والقبلة والمباشرة كما في الحج ، بخلاف

الصوم لأن الإمساك ركنه فلا يتعدى إلى الدواعي . قال:( فإن جامع ليلا أو نهارا عامدا أو

ناسيا بطل )لما بينا أنه من محظوراته فيفسده كالإحرام ، وكذا إذا أنزل بقبلة أو لمس

لوجود معنى الجماع . وأما النسيان فلأن الحالة مذكرة فلا يعذر بالنسيان كالحج بخلاف

الصوم .

قال: ( ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمته بلياليها متتابعة ) لأن ذكر جمع من

الأيام ينتظم ما بإزائها من الليالي كما في قصة زكريا عليه السلام . قال تعالى: ) ثلاثة أيام(

[ البقرة: 196 ] وقال: )ثلاث ليال ( [ مريم: 10 ] والقصة واحدة ، ويقال: ما رأيتك منذ

أيام ، ويريد الليالي أيضا . وأما التتابع فإن الاعتكاف يصح ليلا ونهارا ، فكان الأصل فيه

التتابع كما في الأيمان والإجارات ، بخلاف الصوم إذا التزم أياما حيث لا يلزمه التتابع ، لأن

الأصل فيه التفريق ، لأن الليل ليس محلا للصوم فلا يلزم إلا أن يشرطه ( ولو نوى النهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت