""""""صفحة رقم 152""""""
لأهلهن ولمن مر بهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة ' رواه ابن عباس ، فلو أراد
المدني دخول مكة من جهة العراق فوقته ذات عرق ، وكذا في سائر المواقيت ، ومن قصد
مكة من طريق غير مسلوك أحرم إذا حاذى الميقات ( وإن قدم الإحرام عليها فهو أفضل ) لقوله
تعالى: ) وأتموا الحج والعمرة لله ( [ البقرة: 196 ] قال علي وابن مسعود: وإتمامهما أن
يحرم بهما من دويرة أهله ، ولأنه أشق على النفس فكان أفضل . قال أبو حنيفة: الإحرام من
مصره أفضل إذا ملك نفسه في إحرامه . قال:( ولا يجوز للأفاقي أن يتجاوزها إلا محرما
إذا أراد دخول مكة )سواء دخلها حاجا أو معتمرا أو تاجرا ، لأن فائدة التأقيت هذا لأنه
يجوز تقديم الإحرام عليها بالاتفاق ، وقال عليه الصلاة والسلام: ' لا يتجاوز أحد الميقات
إلا محرما ' ومن كان داخل الميقات فله أن يدخل مكة بغير إحرام لحاجته ، لأنه يتكرر
دخوله لحوائجه فيخرج في ذلك فصار كالمكي إذا خرج ثم دخل ، بخلاف ما إذا دخل
للحج لأنه لا يتكرر فإنه لا يكون في السنة إلا مرة فلا يخرج ، وكذا لأداء العمرة لأنه
التزمها لنفسه .
قال: ( فإن جاوزها الأفاقي بغير إحرام فعليه شاة ) لأنه منهي عنه لما مر من الحديث
( فإن عاد فأحرم منه سقط الدم ، وإن أحرم بحجة أو عمرة ثم عاد إليه ملبيا سقط أيضا ) عند
أبي حنيفة ، وعندهما يسقط بمجرد العود ، وعند زفر لا يسقط وإن لبى ، لأن الجناية قد
تقررت فلا ترتفع بالعود ، كما إذا دفع من عرفات قبل الغروب ثم عاد بعده . ولنا أنه استدرك
الفائت قبل تقرر الجناية بالشروع في أفعال الحج فيسقط الدم ، بخلاف الدفع من عرفات لأن
الواجب استدامة الوقوف ولم يستدركه ، ثم عندهما أظهر حق الميقات بنفس العود ، لأن
التلبية ليست بشرط في الابتداء حتى لو مر به محرما ساكتا جاز ، وعنده أنه جنى بالتأخير عن
الميقات ، فيجب عليه قضاء حقه بإنشاء التلبية ، فكان التدارك في العود ملبيا .
قال: ( ولو عاد بعدما استلم الحجر وشرع في الطواف لم يسقط ) بالاتفاق لأنه لم يعد
على حكم الابتداء ، وكذلك إن عاد بعد الوقوف لما بينا( وإن جاوز الميقات لا يريد دخول
مكة فلا شيء عليه )لأنه إنما وجب عليه الإحرام لتعظيم مكة شرفها الله تعالى وما قبلها من