""""""صفحة رقم 153""""""
القرى والبساتين غير واجب التعظيم ، وإذا جاوز الميقات صار هو وصاحب المنزل سواء ،
فله دخول مكة بغير إحرام لما مر . قال: ( ومن كان داخل الميقات فميقاته الحل ) الذي بين
الميقات وبين الحرم لأنه أحرم من دويرة أهله( ومن كان بمكة فوقته في الحج حرم ، وفي
العمرة الحل )لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه أن يحرموا بالحج من مكة ، ولأن
أداء الحج لا يتم إلا بعرفة وهي في الحل ، فإذا أحرم بالحج من الحرم يقع نوع سفر ، وأما
العمرة فلأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر عبد الرحمن أخا عائشة أن يعتمر بها من التنعيم
وهو في الحل ، ولأن أداء العمرة بمكة فيخرج إلى الحل ليقع نوع سفر أيضا ، ولو أحرم بها
من أي موضع شاء من الحل جاز إلا أن التنعم أفضل لما روينا .
فصل
( وإذا أراد أن يحرم يستحب له أن يقلم أظفاره ، ويقص شاربه ، ويحلق عانته ) وهو
المتوارث ، ولأنه أنظف للبدن فكان أحسن ( ثم يتوضأ أو يغتسل وهو أفضل ) لأنه ( صلى الله عليه وسلم )
اغتسل ، ولأن المراد منه التنظيف ، والغسل أبلغ ؛ ولو اكتفى بالوضوء جاز كما في
الجمعة ، وتغتسل الحائض أيضا لما ذكرنا أنه للتنظيف( ويلبس إزارا ورداء جديدين أبيضين
وهو أفضل )لأنه لا بد من ستر العورة ودفع الحر والبرد ، والنبي عليه الصلاة والسلام اتزر
وارتدى عند إحرامه ، الجديدان أقرب إلى النظافة . وقال عليه الصلاة والسلام: ' خير
ثيابكم البيض ' ( ولو لبس ثوبا واحدا يستر عورته جاز ) لحصول المقصود( ويتطيب إن
وجد )قالت عائشة: ' كنت أطيب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لإحرامه قبل أن يحرم ' . وقال محمد: لا
يتطيب بما يبقى بعد الإحرام لأنه كالمستعمل له بعد الإحرام . وجوابه ما روي عن عائشة أنها
قالت: فكأني أنظر إلى وبيص الطيب من مفرق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد ثلاثة من إحرامه ،