""""""صفحة رقم 155""""""
الصلاة والسلام نهى أن يلبس المحرم هذه الأشياء ، فإن لم يجد إزارا فتق سراويله فاتزر
به ، وإن لم يحد رداء شق قميصه فارتدى به ، وإن لم يجد نعلين يقطع الخفين أسفل
الكعبين ، لأن هذه الأشياء تخرج عن لبس المخيط وهو الذي يقدر عليه والتكليف بحسب
الطاقة . وقد قال عليه الصلاة والسلام في آخر الحديث: ' إلا أن لا يجد النعلين فيقطع
الخفين أسفل من الكعبين ' وإن ألقى على كتفيه قباء جاز ، ما لم يدخل يديه في كميه لأنه
حامل لا لابس .
قال: ( ولا يحلق شيئا من شعر رأسه وجسده ) لقوله تعالى: ) ولا تحلقوا رؤوسكم
حتى يبلغ الهدي محله ( [ البقرة: 196 ] ولأن فيه إزالة الشعث ، وقد قال عليه الصلاة
والسلام: ' الحاج الشعث التفل ' الشعث: الانتشار ، ومراده انتشار شعر الحاج فلا يجمعه
بالتسريح والدهن والتغطية ونحوه ، والتفل بالسكون: الرائحة الكريهة ، والتفل: الذي ترك
استعمال الطيب فيكره رائحته ، والمحرم كذلك .
قال: ( ولا يلبس ثوبا معصفرا ونحوه ) لأنه طيب حتى لو كان غسيلا لا تفوح رائحته
لا بأس به ( ولا يغطي رأسه ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' إحرام الرجل في رأسه )( ولا
وجهه )بطريق الأولى ، ولأنه لما حرم على المرأة تغطية الوجه وفي كشفه فتنة كان الرجل
بطريق الأولى . قال: ( ولا يتطيب ، ولا يغسل رأسه ولا لحيته بالخطمي ، ولا يدهن ) لأن
في ذلك كله إزالة الشعث . قال: ( ولا يقتل صيد البر ، ولا يشير إليه ، ولا يدل عليه )
لقوله تعالى: ) لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( [ المائدة: 95 ] ولقوله تعالى: ) وحرم عليكم
صيد البر ما دمتم حرما ( [ المائدة: 96 ] ولما روي أن أبا قتادة صاد حمار وحش وهو
حلال وأصحابه محرمون ، فسألوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن أكله فقال: ' هل أشرتم ، هل دللتم ' ؟
قالوا: لا ، قال: ' إذا فكلوا ' . ولأن الإشارة والدلالة في معنى القتل لما فيه من إزالة
الأمن عن الصيد فيتناوله النص كالردء والمعين في قتل بني آدم . قال: ولا القمل لأنه إزالة
الشعث .