""""""صفحة رقم 159""""""
اجعله حجا مبرورا ، وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا ، وتجارة لن تبور برحمتك يا عزيز يا
غفور . وعند الركن اليماني: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وفتنة المحيا والممات .
قال: ( ثم يصلي ركعتين في مقام إبراهيم أو حيث تيسر له من المسجد ) وهي واجبة ،
قال عليه الصلاة والسلام: ' ليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين ' وقيل في تفسير قوله
تعالى: ) واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( [ البقرة: 125 ] إنه ركعتي الطواف ، ويقول
عقيبهما: اللهم هذا مقام العائذ بك من النار ، فاغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم .( ثم
يستلم الحجر )لأنه عليه الصلاة والسلام استلمه بعد الركعتين . قال: ( ويخرج إلى الصفا )
من أي باب شاء ، والأولى أن يخرج من باب بني مخزوم اتباعا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولأنه أقرب إلى
الصفا ، وهو الذي يسمى اليوم باب الصفا ( فيصعد عليه ، ويستقبل البيت ويكبر ، ويرفع يديه
ويهلل ، ويصلي على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويدعو بحاجته ) هكذا فعل ( صلى الله عليه وسلم ) ، ولأن الدعاء عقيب الثناء
والصلاة أقرب إلى الإجابة فيقدمان عليه( ثم ينحط نحو المروة على هينته ، فإذا بلغ الميل
الأخضر سعى حتى يجاوز الميل الآخر ثم يمشي إلى المروة فيفعل كالصفا )هكذا فعل عليه
الصلاة والسلام ( وهذا شوط ، يسعى سبعة أشواط ) كما وصفنا .
( يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ) فالمشي من الصفا إلى المروة شوط ، والعود من المروة
إلى الصفا آخر . وذكر الطحاوي أن العود ليس بشوط ، ويشترط البداءة في كل شوط
بالصفا والختم به ، والأول أصح لأنه المنقول المتوارث ، ولئلا يتخلل بين كل شوطين ما
لا يعتد به والأصل في العبادات الاتصال كالطواف وركعات الصلاة ، ثم السعي بين الصفا
والمروة واجب ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ' كتب عليكم السعي فاسعوا ' وأنه خبر
آحاد فلا يوجب الركنية فقلنا بالوجوب ، وقوله تعالى: ) فلا جناح عليه أن يطوف بهما (
[ البقرة: 158 ] ينفي الركنية أيضا والأفضل ترك السعي حتى يأتي به عقيب طواف الزيارة
لأن السعي واجب ، وإنما شرع مرة واحدة ، وطواف القدوم سنة ، ولا يجعل الواجب تبعا