""""""صفحة رقم 165""""""
قال: ( ثم يذبح إن شاء ) لأنه مسافر وهو مفرد ولا وجوب عليه( ثم يقصر أو يحلق
وهو أفضل )قال عليه الصلاة والسلام: ' إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نرمي ثم نذبح ثم
نحلق ' ولأن الحلق من محظورات الإحرام فيؤخر عن الذبح ، والحلق أفضل لقوله عليه
الصلاة والسلام: ' يغفر الله للمحلقين ' ، قيل: يا رسول الله وللمقصرين ، فقال: ' يغفر الله
للمحلقين ' ، قالها ثلاثا ، ثم قال: ' وللمقصرين ' وإن لم يكن على رأسه شعر أجرى
الموسى على رأسه تشبيها بالحلق كالتشبيه بالصوم عند العجز عن الصوم ؛ والسنة حلق
الجميع فإن نقص من ذلك فقد أساء لمخالفة السنة ، ولا يجوز أقل من الربع ونظيره مسح
الرأس في الوضوء في الاختلاف والدلائل ، والتقصير: أن يأخذ من رؤوس شعره وأقله مقدار
الأنملة ، ويستحب أن يدفن الشعر . قال الله تعالى: ) ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا (
[ المرسلات: 26 ] ويستحب أن يقول عند الحلق: اللهم هذه ناصيتي بيدك ، فاجعل لي بكل
شعرة نورا يوم القيامة يا أرحم الراحمين . ( وحل له كل شيء إلا النساء ) لقوله عليه الصلاة
والسلام فيه: ' حل له كل شيء إلا النساء ' .
قال:( ثم يمشي إلى مكة فيطوف طواف الزيارة من يومه أو من غده أو بعده ، وهو
ركن إن تركه أو أربعة أشواط منه بقي محرما حتى يطوفها . وصفته: أن يطوف بالبيت سبعة
أشواط لا رمل فيها ولا سعي بعدها ، وإن لم يكن طاف للقدوم رمل وسعى وحل له النساء )
ويسمى أيضا طواف الإفاضة ، والأفضل أن يطوفه أول أيام النحر ، لأنه عليه الصلاة والسلام
لما رمى جمرة العقبة ذبح وحلق ومشى إلى مكة فطاف للزيارة ثم عاد إلى منى فصلى بها
الظهر ، ووقت الطواف أيام النحر . قال الله تعالى: ) فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير(
[ الحج: 28 ] ثم قال: )وليطوفوا بالبيت العتيق ( [ الحج: 29 ] جعل وقتهما واحدا ، فلو
أخره عنها لزمه شاة ، وكذا إذا أخر الحلق عنها أو أخر الرمي . وقال أبو يوسف ومحمد: لا
يلزمه لأنه استدرك ما فاته ؛ وله حديث ابن مسعود: ' من قدم نسكا على نسك فعليه دم '
ولأن ما هو مؤقت بالمكان وهو الإحرام يجب بتأخيره عنه دم ، فكذا ما هو مؤقت بالزمان