""""""صفحة رقم 166""""""
وهو ركن لأنه المراد بقوله تعالى: ) وليطوفوا ( فكان فرضا ، فإن تركه أو أربعة أشواط منه
بقي محرما حتى يطوفها . أما إذا تركه فلما بينا أنه ركن . وأما إذا ترك أربعة أشواط فهو
الأكثر ، وللأكثر حكم الكل ، فكأنه لم يطف أصلا ، ولا رمل فيه ولا سعى بعده إن كان أتى
بهما في طواف القدوم لأنهما شرعا مرة واحدة ، وإن لم يكن فعلهما أتى بهما في هذا
الطواف وقد بيناه ، وحل له النساء لقوله عليه الصلاة والسلام: ' إذا طفتم بالبيت حللن
لكم ' ولأنه أتى بما عليه من فرائض الحج التي عقد لها الإحرام ، ويطوف على قدميه حتى
لو طاف راكبا أو محمولا لغير عذر أعاد ما دام بمكة .
وإن خرج من غير إعادة فعليه دم ، وإن كان بعذر فلا شيء عليه وما روي ' أنه عليه
الصلاة والسلام طاف راكبا ' محمول على العذر حالة الكبر وكذا التيامن واجب ، وهو أن
يأخذ في الطواف عن يمينه من باب الكعبة حتى لو طاف منكوسا أو أكثره أعاد ما دام
بمكة ، فإن لم يعد فعليه دم ، فإذا طاف للزيارة عاد إلى منى فبات بها لياليها ، والمبيت بها
سنة لفعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( فإذا كان اليوم الثاني من أيام النحر ) وهو حادي عشر الشهر ويسمى
يوم القر لأنهم يقرون فيه بمنى ( رمى الجمار الثلاث بعد الزوال ) يبتدئ بالتي تلي مسجد
الخيف ( يرميها بسبع حصيات ثم يقف عندها مع الناس مستقبل الكعبة ) يرفع يديه حذاء
منكبيه بسطا يذكر الله تعالى ويثني عليه ويهلل ويكبر ويصلي على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويدعو الله
بحاجته . وعن أبي يوسف أنه يقول: اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا ، اللهم إليك
أفضت ، ومن عذابك أشفقت ، وإليك رغبت ومنك رهبت ، فاقبل نسكي وعظم أجري
وارحم تضرعي واقبل توبتي واستجب دعوتي وأعطني سؤلي ، ثم يأتي الجمرة الوسطى
فيفعل كذلك ، ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها ولا يقف عندها ، ولو لم يقف عند الجمرتين
لا شيء عليه لأنه للدعاء .
قال: ( وكذلك يرميها في اليوم الثالث من أيام النحر بعد الزوال ) كما وصفنا( وكذلك
في اليوم الرابع إن أقام )وجميع ما ذكرنا من صفة الرمي والوقوف والدعاء مروي في حديث
جابر عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . قال: ( وإن نفر إلى مكة في اليوم الثالث سقط عنه رمي اليوم الرابع )
ولا شيء عليه لقوله تعالى: ) فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ( [ البقرة: 203 ] والأفضل