""""""صفحة رقم 167""""""
أن يقف حتى يرمي اليوم الرابع لأنه أتم لنسكه ، فلو رماها في اليوم الرابع قبل الزوال جاز .
وقالا: لا يجوز لأن وقته بعد الزوال كما في اليومين الأولين ، وهو مروي عن عمر رضي الله
عنه . ولأبي حنيفة أنه لما جاز ترك الرمي أصلا فلأن يجوز تقديمه أولى ، وهو مروي عن
ابن عباس رضي الله عنهما .
قال: ( فإذا انفرد إلى مكة نزل بالأبطح ولو ساعة ) وهو المحصب وهو سنة ، لأنه عليه
الصلاة والسلام نزل به قصدا وهو نسك ، كذا روي عن عمر رضي الله عنه( ثم يدخل مكة
ويقيم بها )ويكثر فيها من أفعال الخير كالطواف والصلاة والصدقة والتلاوة وذكر الله تعالى ،
ويجتنب إنشاد الشعر وحديث الفحش وما لا يعنيه ، ففي الحديث النبوي ' أن الحسنة فيه
تضاعف إلى مائة ألف وكذلك السيئة ' ولهذا كره أبو حنيفة المجاورة خوفا من الوقوع فيما
لا يجوز فيتضاعف عليه العقاب بتضاعف السيئات حتى لو كان ممن يثق من نفسه ويملكها
عما لا ينبغي من الأفعال والأقوال ، فالمجاورة أفضل بالإجماع . قال:( فإذا أراد العود إلى
أهله طاف طواف الصدر )ويسمى طواف الوداع لأنه يصدر عن البيت ويودعه ،( وهو سبعة
أشواط لا رمل فيها ولا سعي )لما بينا ( وهو واجب على الأفاقي ) لقوله عليه الصلاة والسلام:
' من حج هذا البيت فليكن آخر عهده به الطواف ' بخلاف المكي فإنه لا يصدر عنه ولا
يودعه .
( ثم يأتي زمزم يستقي بنفسه ويشرب إن قدر ) فهو أفضل لما روي أنه عليه
الصلاة والسلام أتى زمزم ونزع بنفسه دلوا فشرب ثم أفرغ ماء الدلو عليه ويستحب أن
يتنفس في الشرب ثلاث مرات ، وينظر إلى البيت في كل مرة ويقول: بسم الله ،
والحمد لله ، والصلاة على رسول الله ؛ ويقول في المرة الأخيرة: اللهم إني أسألك رزقا
واسعا ، وعلما نافعا ، وشفاء من كل داء وسقم يا أرحم الراحمين ؛ ثم يمسح به وجهه
ورأسه ، ويصب عليه إن تيسر له ( ثم يأتي باب الكعبة ويقبل العتبة ) لما فيه من زيادة
التضرع ( ثم يأتي الملتزم ) وهو بين الباب والحجر الأسود( فيلصق بطنه بالبيت ويضع
خده الأيمن عليه ويتشبث بأستار الكعبة )كالمتعلق بطرف ثوب مولاه يستغيثه في أمر