""""""صفحة رقم 170""""""
وجه الظاهر أن سفر المتمتع يقع للحج أيضا ، وتخلل العمرة بينهما لا يمنع وقوعه للحج
كتخلل التنفل بين السعي والجمعة ، ولأن المتمتع يجمع بين نسكين من غير أن يلم بأهله
حلالا ، ويجب فيه الدم شكرا لله تعالى ، ولا كذلك المفرد .
( وصفته: أن يحرم بعمرة في أشهر الحج ، ويطوف ويسعى ) كما بينا( ويحلق أو يقصر ،
وقد حل )فهذه أفعال العمرة على ما بينا ( ثم يحرم بالحج يوم التروية ، وقبله أفضل ) يعني من
الحرم لأنه في معنى المكي ( ويفعل كالمفرد ) في طواف الزيارة ( ويرمل ويسعى ) لأنه أول
طواف أتى به ( وعليه دم التمتع ) لقوله تعالى: ) فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من
الهدي ( [ البقرة: 196 ] ( فإن لم يجد صام ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة ) لقوله تعالى: ) فمن لم
يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ( [ البقرة: 196 ] والمراد وقت الحج( ولو
صامها قبل ذلك وهو محرم جاز )لأنها في وقت الحج .
قال: ( وسبعة إذا فرغ من أفعال الحج ) يعني بعد أيام التشريق ، لأنه المراد من قوله
تعالى: ) إذا رجعتم ( [ البقرة: 196 ] لأنه سبب للرجوع إلى الأهل . وقيل: المراد إذا
رجعتم من أفعال الحج فقد صام بعد السبب فيجوز ، ولو قدر على الهدي قبل صوم الثلاثة
أو بعده قبل يوم النحر لزمه الهدي وبطل صومه ، لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود
بالبدل وهو التحلل ، وإن قدر عليه بعد الحلق قبل صوم السبعة لأهدى عليه لحصول
المقصود بالبدل . قال: ( فإن لم يصم الثلاثة لم يجزه إلا الدم ) كذا روي عن عمر وابنه وابن
عباس رضي الله عنهم ، ولا تقضى لأنها بدل ولا بدل للبدل ، ولأن الأبدال لا تنصب قياسا ،
ولا يجوز صومها أيام النحر لأنها وجبت كاملة ، فلا تتأدى بالناقص ، وإذا لم يصم الثلاثة لم
يصم السبعة ، لأن العشر وجبت بدلا عن التحلل ، وقد فاتح بفوات البعض فيجب الهدي ،
فإن لم يقدر على الهدي تحلل وعليه دمان: دم التمتع ، ودم لتحلله قبل الهدي .
قال: ( وإن شاء أن يسوق الهدي أحرم بالعمرة وساق وفعل ما ذكرنا وهو أفضل ) لأنه
عليه الصلاة والسلام فعل كذلك ، ولما فيه من المسارعة وزيادة المشقة ، فإن ساق بدنة
قلدها بمزادة أو نعل ، لأنه عليه الصلاة والسلام قلد هداياه ، والإشعار مكروه عند أبي حنيفة