""""""صفحة رقم 172""""""
أهلوا بحجة وعمرة معا ' ولأنه أشق لكونه أدوم إحراما وأسرع إلى العبادة وفيه جمع بين
النسكين ( وصفته: أن يهل بالحج والعمرة معا من الميقات ) لأن القران ينبئ عن الجمع
( ويقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني ) لما تقدم ، وكذا إذا أدخل
حجة على عمرة قبل أن يطوف لها أربعة أشواط لتحقق الجمع .
قال: ( فإذا دخل مكة طاف للعمرة وسعى ) على ما بيناه( ثم يشرع في أفعال الحج
فيطوف للقدوم )لقوله تعالى: ) فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ( [ البقرة: 196 ] جعل الحج
نهاية للعمرة ، والترتيب إن فات في الإحرام لم يفت في حق الأفعال ، فيأتي بأفعال الحج
كما بينا في المفرد ، ولا يحلق بعد أفعال العمرة لأنه جناية على إحرام الحج ، ويحلق يوم
النحر كالمفرد( فإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ذبح دم القران ، فإن لم يجد صام
كالمتمتع )وقد بيناه ، وإن طاف القارن طوافين وسعى سعيين أجزأه ، لأنه أدى ما عليه وقد
أساء لمخالفته السنة ، ولا شيء عليه لأن طواف القدوم سنة وتركه لا يوجب شيئا ، فتقدمه
على السعي أولى ، وتأخير السعي بالاشتغال بعمل آخر لا يوجب الدم ، فكذا الاشتغال
بالطواف .
قال: ( وإذا لم يدخل القارن مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها بطل قرانه ) لأنه عجز
عن تقديم أفعال العمرة كما هو المشروع في القران ، ولا يصير رافضا بالتوجه حتى يقف
هو الأصح عند أبي حنيفة بخلاف مصلى الظهر يوم الجمعة حيث تبطل بمجرد السعي لأنه
مأمور ثم بالسعي بعد الظهر ، وههنا هو منهي عن التوجه إلى عرفة قبل أداء العمرة
فافترقا .
قال: ( وسقط عنه دم القران ) لأنه لم يوفق لأداء النسكين ( وعليه دم لرفضها ) لأنه رفض
إحرامه قبل أداء أفعال المتعة ( وعليه قضاء العمرة ) لشروعه فيها .