""""""صفحة رقم 173""""""
باب الجنايات
( إذا طيب المحرم عضوا فعليه شاة ) لأن الطيب من محظورات الإحرام لا يعرف فيه
خلاف ، قال عليه الصلاة والسلام: ' الحاج الشعث التفل ' وهو الذي ترك الطيب من التفل
وهو الرائحة الكريهة . وروي ' المحرم أشعث أغبر ' وقد نهى عليه الصلاة والسلام أن
يلبس المحرم من الثياب ما مسه ورس أو زعفران ، فما ظنك بما فوقه من الطيب ؟ وقال
عليه الصلاة والسلام في حديث المعتدة: ' الحناء طيب ' فإذا تطيب فقد جنى على إحرامه
فتلزمه الكفارة ، فإن طيّب عضوا كاملا كالرأس والساق ونحوهما فقد حصل الارتفاق الكامل
فتجب شاة ، وما دون العضو الجناية قاصرة فتجب صدقة وهي مقدرة بنصف صاع بر لأنه
أقل صدقة وجبت شرعا كالفداء والكفارة وصدقة الفطر ونحوها ، وكل ما له رائحة طيبة
مستلذة ، فهو طيب كالمسك والكافور والحناء والورس والزعفران والعود والغالية والخيري
والبنفسج ونحوها ، وكذا الدهن المطيب ، وهو ما طبخ فيه الرياحين كالبنفسج والورد ،
والوسمة ليست بطيب ، وأما الزيت والشيرج فطيب عند أبي حنيفة وفيه دم ، لأنه أصل
الطيب وفيهما إزالة الشعث ، وعندهما فيه صدقة لأنه ليس له رائحة مستلذة إلا أن فيه إزالة
بعض الشعث فتجب صدقة .
قال: ( وإن لبس المخيط أو غطى رأسه يوما فعليه شاة ) أيضا لأنهما من محظورات
الإحرام أيضا لما بينا ، فإن كان يوما كاملا فهو ارتفاق كامل ، لأن المعتاد أن يلبس الثوب يوما
ثم ينزع فتجب شاة ، وفيما دون ذلك صدقة لقصور الجناية وقد مر . وعن أبي يوسف أنه اعتبر
أكثر اليوم إقامة للأكثر مقام الكل . وعن أبي حنيفة: إذا غطى ربع رأسه فعليه شاة كالحلق ،
وأنه معتاد بعض الناس . وعن أبي يوسف الأكثر لما تقدم . قال:( وإن حلق ربع رأسه فعليه
شاة )لأن فيه إزالة الشعث والتفل فكان جناية على الإحرام ، ثم الربع قائم مقام الكل في
الرأس وهو عادة بعض الناس فكان ارتفاقا كاملا فتجب شاة ( وكذلك موضع المحاجم ) لأنه