""""""صفحة رقم 175""""""
بمكة ، وإن لم يعد فعليه دم ) قال عليه الصلاة والسلام: ' لا يطوفن بالبيت عريان ' وإن
كان على ثوبه نجاسة لا شيء عليه ويكره . وأما ترك طواف الصدر أو أربعة منه فلتركه
الواجب ، وللأكثر حكم الكل ، ويؤمر بالإعادة ما دام بمكة ويسقط الدم ، وكذا السعي
والوقوف بالمزدلفة لأنهما واجبان .
قال: ( ولو ترك رمي الجمار كلها أو يوم واحد ، أو جمرة العقبة يوم النحر فعليه شاة )
معناه أنه تركها حتى غربت الشمس من آخر أيام التشريق ، لأنه ترك واجبا من جنس واحد ،
وإن لم تغرب الشمس يرميها على الترتيب ، لكن يجب الدم لتأخيرها عنده ، خلافا لهما على
ما بينا ، وترك رمي يوم واحد عبادة مقصودة ، وكذا جمرة العقبة يوم النحر فتجب شاة( وإن
ترك أقلها تصدق لكل حصاة نصف صاع بر )إلا أن يبلغ قيمته شاة فينقصه ما شاء .
قال: ( وإن حلق أقل من ربع رأسه تصدق بنصف صاع بر ) لأن الربع مقصود معتاد عند
بعض الناس كالسواد والبادية ، فكان ارتفاقا كاملا ، وما دونه ليس في معناه ، فتجب الصدقة
( وكذا إن قص أقل من خمسة أظافر ) لأنه لا يحصل بذلك الزينة بل يشينه ويؤذيه إذا حك
جسده ، ويجب في كل ظفر نصف صاع بر ، إلا أن يبلغ قيمة دم فينقص ما شاء( وكذلك إن
قص خمسة متفرقة )وقال محمد: عليه دم كما إذا كانت من يد واحدة . ولنا أن الجناية
تتكامل بالارتفاق الكامل وبالزينة ، وهذا القص يشينه ويؤذيه كما بينا ، والجناية إذا نقصت
تجب الصدقة .
قال: ( ولو طاف للقدوم أو للصدر محدثا فكذلك ) إظهارا للتفاوت بين الحدث
والجنابة ، وذلك بإيجاب الصدقة ، فكذا لو ترك ثلاثة أشواط من الصدر لنقصانه في كونه
جناية عن الكل فتجب الصدقة . قال: ( وإن طاف للزيارة جنبا فعليه بدنة ، وكذلك الحائض )
لأنه لما وجب جبر نقصان الحدث بالشاة وجب جبر نقصان الجنابة بالبدنة ، لأنها أعظم
فتعظم العقوبة ، وهو مروي عن ابن عباس ، والأولى أن يعيده ليأتي به على أكمل الوجوه ،
فإن أعاد فلا شيء عليه ، لأنه استدرك ما فاته في وقته . قال: ( وإن تطيب أو لبس حلق لعذر