""""""صفحة رقم 177""""""
وجدا من التعب وزيادة النفقة يحترزان عن ذلك أكثر من غيرهما ، وكذا في موضع الجماع
حتى لو خافا العود يستحب لهما المفارقة .
قال: ( وإن جامع بعد الوقوف لم يفسد حجه ) لقوله عليه الصلاة والسلام: ' الحج
عرفة ، فمن وقف بعرفة فقد تم حجه ' .
قال: ( وعليه بدنة ) منقول عن ابن عباس ولأنه لما لم يجب القضاء علمنا أنه
شرع لجبر نقص تمكن في الحج ، والنقصان في الجماع فاحش وجناية غليظة ، فتغلظ
الكفارة فتجب بدنة ، بخلاف ما قبل الوقوف لأن الجابر ثم هو القضاء ، وإنما وجبت
الشاة لرفضه الإحرام قبل أوانه فافترقا ، وإن جامع ثانيا بعد الوقوف عليه شاة ، لأن
الأول صادق إحراما متأكدا محترما ، والثاني صادق إحراما منخرما منتهكا بالوطء فخفت
الجناية .
قال: ( وإن جامع بعد الحلق ، أو قبل ، أو لمس بشهوة فعليه شاة ) لبقاء الإحرام في
حق النساء ، وسواء أنزل أو لم ينزل ؛ وكذا إذا جامع فيما دون الفرج ، وكذا إذا جامع بهيمة
فأنزل ، أو عبث بذكره فأنزل ، لأنه قضاء الشهوة باللمس ، ولا شيء عليه بالنظر وإن أنزل
لأنه ليس في معنى الجماع .
قال: ( ومن جامع في العمرة قبل طواف أربعة أشواط فسدت ) لوجود المنافي( ويمضي
فيها ويقضيها )لأنها لزمت بالإحرام كالحج ( وعليه شاة ) لوجود الجناية ، وهو الارتفاق الكامل
على إحرامه ( وإن جامع فيها بعد أربعة أشواط لم تفسد ) لوجود الأكثر ( وعليه شاة ) لأنها
سنة ، فتكون الجناية أنقص ، فيظهر التفاوت في الكفارة ؛ ولو جامع القارن قبل طواف العمرة
فسدت عمرته وحجته لما تقدم ، وعليه شاتان لجنايته على إحرامين ؛ ولو جامع بعد طواف
العمرة أو أكثره قبل الوقوف تمت عمرته وفسد حجه لما بينا ؛ ولو جامع بعد الوقوف قبل
الحلق فعليه بدنة للحج وشاة للعمرة كما لو انفردا .
قال: ( والعامد والناسي سواء ) لأن حالات الإحرام مذكرة كحالات الصلاة فلا يعذر
النسيان ، وكذلك إذا جومعت النائمة والمكرهة لوجود الارتفاق بالجماع .