الصفحة 173 من 891

""""""صفحة رقم 178""""""

فصل

( إذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه الجزاء ) والأصل في ذلك قوله

تعالى: ) يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم( [ المائدة: 95 ] الآية ، وقوله

تعالى: ) وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما( [ المائدة: 96 ] والصيد: هو الحيوان

المتوحش في أصل الخلقة ، الممتنع بجناحيه أو بقوائمه ، إلا الخمس الفواسق المستثناة

بالحديث فإنها تبدأ بالأذى ، وقد تقدم الكلام فيها ، وصيد البر ما كان توالده في البر .

أما الجزاء على القاتل فلقوله تعالى: ) فجزاء مثل ما قتل من النعم( [ المائدة: 95 ]

أوجب الجزاء على القاتل . وأما الدال فلأنه فوّت على الصيد الأمن لأن بقاء حياة الصيد

بأمنه ، فإنه استحق الأمن إما بالإحرام لقوله تعالى: ) وأنتم حرم( أو بدخوله الحرم لقوله

تعالى: )ومن دخله كان آمنا ( [ آل عمران: 97 ] فإذا دل عليه فقد فوت الأمن المستحق

عليه فيجب الجزاء كالمباشر ، ولما روينا من حديث أبي قتادة . والدلالة أن لا يكون

المدلول عالما به ، ويصدقه حتى لو كان عالما به ، أو كذبه ودله آخر فصدقه فالجزاء

على الثاني ، ولو أعاره سكينا ليقتل الصيد إن كان معه سكين لا شيء عليه ، لأنه يتمكن

من قتله إلا بالإعارة ، وإن لم يكن معه سكين فعلى المعير الجزاء ، لأنه إنما تمكن من

قتله بإعارته .

( والمبتدئ والعائد والناسي والعامد سواء ) لوجود الجناية منهم وهو الموجب . قال:

( والجزاء أن يقوّم الصيد عدلان في مكان الصيد ، أو في أقرب المواضع منه ، ثم إن شاء

اشترى بالقيمة هديا فذبحه ، وإن شاء طعاما فتصدق به على كل مسكين نصف صاع من بر ،

وإن شاء صام عن كل نصف صاع يوما ، فإن فضل أقل من نصف صاع ، إن شاء تصدق به ،

وإن شاء صام يوما ) والأصل فيه قوله تعالى: ) فجزاء مثل ما قتل من النعم ( إلى قوله: ) أو

عدل ذلك صياما ( [ المائدة: 95 ] . والأصل في المثل أن يكون مماثلا صورة ومعنى ، وأنه

غير معتبر بالإجماع ، ولا اعتبار للمثل صورة ، لأن بعضه خرج عن الإرادة بالإجماع

كالعصفور ونحوه ، فلا يبقى الباقي مرادا لئلا يؤدي إلى الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت