""""""صفحة رقم 179""""""
واحد ، فتعين أن يعتبر المثل معنى وهو القيمة كما فيما لا نظير له ، وكما في حقوق العباد ،
وإذا كان المراد بالجزاء القيمة يقوّم العدلان اللحم لا الحيوان في مكان الصيد إن كان مما
يباع فيه الصيود .
وإن لم يكن مما يباع فيه كالبرية ففي أقرب المواضع منه ، ثم الخيار للقاتل إن شاء
اشترى بالقيمة هديا ، وهو ما تجوز به الأضحية إن بلغت قيمته ذلك ، ويذبحه بمكة لما
تقدم ، وإن لم تبلغ ما تجوز به الأضحية لا يذبحه ويتصدق به ؛ وقالا: يذبحه لإطلاق قوله
تعالى: ) هديا بالغ الكعبة( [ المائدة: 95 ] ولأنه يتقرب به في الجملة إذا ولدته الأضحية
والهدي فإنه يذبح مع أمه . ولأبي حنيفة أن القياس يأبى التقرب بالإراقة لكونه إيلام البري
على ما عرف وإنما خالفناه في موارد النص وهي الأضحية والمتعة ، ولا يجوز فيهما هذا
فيبقى على الأصل وحيث جاز إنما جاز تبعا والكلام في جوازه أصلا ، وإن شاء اشترى
طعاما فأطعم كما ذكرنا كما في الفداء والكفارات ، وإن شاء صام على ما وصفنا كما في
الفداء ، وإنما يتخير بين هذه الأشياء الثلاثة كما في كفارة اليمين ، وهو مذهب ابن عباس ،
وإنما يتخير القاتل لأن الخيار شرع رفقا به ، وذلك إنما يحصل إذا كان التعيين إليه والخيار
له ، فإن فضل أقل من نصف صاع أو كان الواجب ذلك ، إن شاء تصدق به لأنه كل
الواجب ، وإن شاء صام عنه يوما لعدم تجزي الصوم .
وقال محمد: الواجب المثل من حيث الصورة والجثة ، ففي الظبي والضبع شاة ، وفي
الأرنب عناق ، وفي اليربوع جفرة ، وفي النعامة بدنة ، وفي حمار الوحش بقرة ، وما لا نظير
له كالحمام والعصفور تجب القيمة كما قالا ، له قوله تعالى: ) فجزاء مثل ما قتل من النعم(
[ المائدة: 95 ] .
والمثلية من حيث الصورة أولى ، لأن القيمة ليست مثلا للنعم . وعن جماعة من
الصحابة إيجاب النظير من حيث الخلقة ، وعنده الخيار إلى الحكمين ، فإن حكما بالهدي
يجب النظير ، وإن حكما بالطعام أو بالصيام فكما قالا ، لقوله تعالى: ) يحكم به ذوا عدل
منكم هديا( [ المائدة: 95 ] نصب مفعول يحكم ، وجوابه ما قلنا ، ولأن الكفارة رفع عطف
على الجزاء ، وكذلك قوله: ) أو عدل ( [ المائدة: 95 ] رفع ، وإنما الحكمان يحكمان بالقيمة
لأن الواجب لو كان النظير لما احتاج إلى تقويمها ، فعلم أن ، الحكمين إنما يحكمان بالقيمة ثم
بالخيار إليه رفقا به كما بينا . وإن قتل ما لا يؤكل من السباع ففيه الجزاء لأنه صيد فيتناوله
إطلاق النص ، ولا يتجاوز بقيمته شاة ، لأن السبع وإن كبر لا يتجاوز قيمة لحمه قيمة لحم
شاة ، لأنه غير منتفع به شرعا .
قال: ( ومن جرح صيدا أو نتف شعره ، أو قطع عضوا منه ضمن ما نقصه ) اعتبارا