""""""صفحة رقم 181""""""
في الحرم ، أو ثمنها ليشتري بها ثم يتحلل ) والأصل في ذلك قوله تعالى: ) فإن أحصرتم فما
استيسر من الهدي( [ البقرة: 196 ] والنبي عليه الصلاة والسلام أحصر هو وأصحابه عام
الحديبية حين أحرموا معتمرين فصدهم المشركون عن البيت ، فصالحهم عليه الصلاة والسلام
وذبح الهدي وتحلل ثم قضى العمرة من قابل . قالوا: وفيهم نزلت الآية ، فكل من أحرم
بحجة أو عمرة ثم منع من الوصول إلى البيت فهو محصر ، ويستوي في ذلك جميع ما ذكرنا
من الموانع ، لأن التحلل قبل أوانه إنما شرع دفعا للحرج الناشئ من بقائه محرما ، وهذا
المعنى يعم جميع ما ذكرنا من الموانع ، وكذلك ما في معناها كضلال الراحلة ومنع الزوج
والسيد إذا وقع الإحرام بغير أمرهما ؛ ومن قال إن الإحصار يختص بالعدو فهو مردود
بالكتاب .
قال الكسائي وأبو عبيدة: ما كان من مرض أو ذهاب نفقة يقال منه أحصر فهو
محصر ؛ وما كان من حبس عدو أو سجن يقال حصر فهو محصور ؛ ونقل بعضهم إجماع
أئمة اللغة على هذا ، والنبي عليه الصلاة والسلام حصر بالعدو ، فعلمنا أن المراد ما يمنع من
المضي والوصول إلى البيت . وقوله: في الحرم إشارة إلى أنه لا يجوز خارج الحرم لقوله
تعالى: ) ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ( [ البقرة: 196 ] ومحله الحرم ، لأن
الهدي ما عرف قربة إلا بمكان مخصوص أو زمان مخصوص ، والزمان قد انتفى فتعين
المكان ، ولأنه لو جاز ذبحه حيث أحصر لكان محله فلا تبقى فائدة في قوله حتى يبلغ . وما
روي أنه عليه الصلاة والسلام ذبح بالحديبية حين أحصر بها ، فالحديبية بعضها من الحرم ،
فيحمل ذبحه عليه الصلاة والسلام فيه توقيفا بين الكتاب والسنة .
قال: ( ويجوز ذبحه قبل يوم النحر ) وقالا: لا كدم المتعة والقران . وجوابه أنه دم جناية
لتحلله قبل أوانه والجنايات لا تتوقف بخلاف المتعة والقران فإنهما دم نسك ، ولأن التأقيت
بالزمان زيادة على النص ، فلا يجوز ؛ ولو عجز عن الذبح لا يتحلل بالصوم ويبقى محرما
حتى يذبح عنه أو يزول المانع فيأتي مكة ويتحلل بأفعال العمرة ، ولو صبر حتى زال المانع
ومضى إلى مكة وتحلل بالأفعال لا هدي عليه . قال: ( والقارن يبعث شاتين ) لأنه يتحلل عن
إحرامين ، وقد أدخل النقص على كل واحد منهما .
قال: ( وإذا تحلل المحصر بالحج فعليه حجة وعمرة ) روي ذلك عن عمر وابن
مسعود ، ولأن الحجة تجب بالشروع فيها ؛ وأما العمرة فلأنه في معنى فائت الحج ، فيتحلل