""""""صفحة رقم 183""""""
يجوز عن القادر ، لأن الحج عبادة بدنية وجبت للابتلاء ، فلا تجري فيها النيابة ، لأن الابتلاء
بإتعاب البدن وتحمل المشقة ، فيقع الفعل عن الفاعل إلا أنه يسقط الحج عن الآمر فيما
ذكرنا ، لأنه سبب لحصول الحج بالاتفاق ، فأقام الشرع السبب مقام المباشرة في حق
المأيوس نظرا له كالفدية في باب الصوم في حق الشيخ الفاني ، ويشترط دوام العجز إلى
الموت كالفدية أيضا ، لأنه قدر وجب عليه بنفسه . وعن محمد يقع عن الحاج لأنها عبادة
بدنية ، وللآمر ثواب النفقة . وقال في المحيط: يسقط عن الآمر حجه ويقع عن المأمور
تطوعا ، والمذهب المعتمد عليه وقوعه عن المحجوج عنه لما روينا .
قال: ( ومن حج عن غيره ينوي الحج عنه ) لأن الأعمال بالنيات ، والأصل أن كل
عامل يعمل لنفسه ، فلا بد من النية لامتثال الأمر ، ولأنه عبادة تجري فيها النيابة وهي غير
موقتة ، فجاز أن تقع عن غير من وجب عليه فينوي عنه ليقع عن الآمر( ويقول: لبيك بحجة
عن فلان )ولو لم ينو جاز لأنه تعالى مطلع على السرائر . قال:( ويجوز حج الصرورة والمرأة
والعبد )لوجود أفعال الحج والنية عن الآمر كغيرهم ، والصرورة: الذي لم يحج عن
نفسه ، والنبي عليه الصلاة والسلام جوز حج الخثعمية عن أبيها من غير أن يسألها هل
حجت عن نفسها أم لا ، ولو كان لسأله تعليما وبيانا ؛ والأولى أن يختار رجلا حرا عاقلا
بالغا قد حج ، عالما بطريق الحج وأفعاله ، ليقع حجه على أكمل الوجوه ويخرج به عن
الخلاف .
قال: ( ودم المتعة والقران والجنايات على المأمور ) أما دم المتعة والقران فلأنه وجب
شكرا حيث وفق لأداء النسكين ، وهو الذي حصلت له هذه النعمة ؛ وأما دم الجنايات فلأنه
هو الجاني ( ودم الإحصار على الآمر ) لأنه هو الذي ورطه فيه فيجب عليه خلاصه منه . وإن
حج عن ميت ففي مال الميت . ويعتبر من جميع المال لأنه يجب عليه خلاصه فصار دينا
عليه . وعن أبي يوسف أنه على الحاج لأنه وجب ليتحلل فيخلص عن ضرر امتداد الإحرام .
وجوابه ما ذكرنا من أنه هو الذي أوقعه فيه . قال: ( وإن جامع قبل الوقوف ضمن النفقة ) لأنه
مأمور بالحج الصحيح ، وهذا فاسد فقد خالف الأمر ( وعليه الدم ) لأن الجماع فعله ، وإن فاته