""""""صفحة رقم 184""""""
الحج لمرض أو حبس أو هرب المكاري أو ماتت الدابة ، فله أن ينفق من مال الميت حتى
يرجع إلى أهله . وعن محمد في نوادر ابن سماعة أن له نفقة ذهابه دون إيابه . وفي
قاضيخان: لو قطع الطريق على المأمور وقد أنفق بعض المال فمضى في الحج وأنفق من
مال نفسه وقع الحج عن نفسه ، وإن بقي في يده شيء من مال الميت فأنفق منه وقع عن
الميت ، وإن رجع وأنفق على نفسه من مال الميت لم يضمن إذا رجع الناس .
قال: ( وما فضل من النفقة يرده إلى الوصي أو الورثة أو الآمر ) لأنه لم يملكه ذلك
وإنما أعطاه ليقضي الحج فما فضل يرده إلى مالكه ، ولأنه لم يستأجره على ذلك ليملك
الأجرة لأنه لا يصح الإجارة عليه ، وسيأتيك في الإجارات إن شاء الله تعالى . قال:( ومن
أوصى أن يحج عنه فهو على الوسط وهو ركوب الزاملة )لأنه أعدل الأمور ؛ ومن مات وعليه
حجة الإسلام ولم يوصّ لا يجب على الوارث أن يحج عنه ، لأن الحج عبادة فلا تتأدى إلا
بنفسه حقيقة أو حكما بالاستخلاف ، وقضية هذا أنه لا يسقط عنه لو حج عنه غيره بغير
أمره ، إلا أنا قلنا لو حج الوارث عنه أو أحج سقط عنه استحسانا لحديث الخثعمية . ولما
روي أن رجلا قال: يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج أفأحج عنها ؟ قال: ' نعم ' .
قال: ( ويحجون عن الميت من منزله ) لأنه المتعارف ، وكما لو كان حيا فحج ، وكذلك
إذا مات في طريق الحج فأوصى . وقالا: يحج عنه من حيث مات ، وكذلك لو مات المأمور
يحج عنه من منزله وعندهما حيث بلغ . لهما أن خروجه من بلده معتد به غير ساقط
بالاعتبار ، قال تعالى: ) ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد
وقع أجره على الله ( [ النساء: 100 ] وقال عليه الصلاة والسلام: ' من مات في طريق الحج
كتبت له حجة مبرورة في كل سنة ' ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام: ' إذا مات ابن
آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ' الحديث ، ولأن الحج لما لم يتصل بالخروج لم يبق وسيلة
إليه فلا يعتد به عن حجته ، وإن حصل الثواب بوعد الله ورسوله( فإن لم تبلغ النفقة فمن
حيث تبلغ )استحسانا ، لأن قصده سقوط الفرض ، فإذا لم يمكن على الكمال فبقدر الإمكان ،
وإذا بلغت الوصية أن يحج راكبا فليس لهم أن يحجوا مشاة ، وإن بلغت ماشيا من بلده
وراكبا من الطريق قال محمد: يحج راكبا من حيث تبلغ ، لأن الله تعالى إنما أوجب الحج