""""""صفحة رقم 185""""""
راكبا . وروى الحسن عن أبي حنيفة: أيهما شاء فعل ، لأن في كل واحد منهما قصورا من
وجه فيتخير ، فإن رجع المأمور وقال منعت ، وقد أنفق في رجوعه من مال الميت وكذبه
الورثة أو الوصي ضمن ، إلا أن يشهد له الظاهر بأن يكون مشهورا ، وإن ادعى الحج وكذباه
فالقول قوله ، وإن أقاما البينة أنه كان يوم النحر بالكوفة لم تقبل ، فإن قامت على إقراره أنه
لم يحج قبلت ؛ وإن كان للميت غريم فأمر أن يحج عن الميت بماله عليه ، فادعى أنه حج
لم تقبل إلا ببينة .
باب الهدي
وهو اسم لما يهدى إلى الحرم ويذبح فيه ( وهو من الإبل والبقر والغنم ) اعتبارا
بالضحايا ' وسئل عليه الصلاة والسلام عن الهدي فقال: ' أدناه شاة ' وأهدى عليه الصلاة
والسلام مائة بدنة ، والبقرة كالبدنة ولا خلاف في ذلك . قال:( ولا يجزئ ما دون الشيء إلا
الجذع من الضأن )لأنها قربة تتعلق بإراقة الدم فيعتبر بالضحايا ، قال عليه الصلاة والسلام:
' ضحوا بالثنايا إلا أن يعسر عليكم ، فاذبحوا الجذع من الضأن ' . قال:( ولا يذبح هدى
التطوع والمتعة والقران إلا يوم النحر ويأكل منها )لقوله تعالى: ) فكلوا منها( [ البقرة: 58 ]
ثم قال: ) ليقضوا تفثهم ( [ الحج: 29 ] وذلك يكون في أيام النحر ، وقد صح أنه عليه
الصلاة والسلام ساق مائة بدنة في حجة الوداع ذبح منها ثلاثا وستين بيده ، وذبح علي رضي
الله عنه الباقي ثم أمر أن يؤخذ بضعة من كل بدنة فوضعت في قدر ثم أكلا من لحمها
وحسوا من مرقها . وروى أنس أنه كان قارنا . قال:( ويذبح بقية الهدايا متى شاء ، ولا
يأكل منها )لأنها جنايات وكفارات فلا تتوقت بوقت ومصرفها الفقراء ، والأولى تعجيلها
لينجبر ما حصل من النقص في أفعاله . قال: ( ولا يذبح الجميع إلا في الحرم ) قال تعالى في
جزاء الصيد: ) هديا بالغ الكعبة ( [ المائدة: 95 ] وفي دم الإحصار ) حتى يبلغ الهدي
محله ( [ البقرة: 196 ] ولأن الهدي ما عرف قربة إلا في مكان معلوم وهو الحرم . قال عليه
الصلاة والسلام: ' منى كلها منحر ، وفجاج مكة كلها منحر ' . قال: ( والأولى أن يذبح