""""""صفحة رقم 25""""""
قياسا على شجر الخلاف . قلنا شجر الخلاف ينبت من أعلاه ، فتكون الزيادة في ملك
المشتري ، والصوف ينبت من أسفله فيحدث على ملك البائع فيختلطان ؛ وأما اللحم في الشاة
والجذع في السقف فلا يمكن تسليمه إلا بضرر لا يستحق عليه ، وكذلك ذراع في ثوب
وحلية في سيف ، وإن قلعه وسلمه قبل نقض البيع جاز ، وليس للمشتري الامتناع ، وهذا
بخلاف ما إذا باعه ذراعا من كرباس وعشرة دراهم من هذه النقرة حيث يجوز لأنه لا ضرر
فيه ؛ وأما ثوب من ثوبين فلجهالة المبيع ، ولو قال على أن يأخذ أيهما شاء جاز لعدم
المنازعة .
قال: ( وبيع المزابنة والمحاقلة فاسد ) لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عنهما .
والمزابنة: بيع الثمر على النخل بتمر على الأرض مثله كيلا حزرا . والمحاقلة: بيع الحنطة
في سنبلها بمثلها من الحنطة كيلا حزرا ، ولأنه بيع الكيلي بجنسه مجازفة فلا يجوز . قال:
( ولو باع عينا على أن يسلمها إلى رأس الشهر فهو فاسد ) لأن تأجيل الأعيان باطل إذ لا فائدة
فيه ، لأن التأجيل شرع في الأثمان ترفها عليه ليتمكن من تحصيله وأنه معدوم في الأعيان
فكان شرطا فاسدا . قال: ( وبيع جارية إلا حملها فاسد ) لأن الحمل بمنزلة طرف الحيوان
لاتصاله به خلقة ، ألا ترى أنه يدخل في البيع من غير ذكر فلا يجوز استثناؤه كسائر الأطراف
( ولو باعه جارية على أن يستولدها المشتري أو يعتقها أو يستخدمها البائع أو يقرضه المشتري
دراهم أو ثوبا على أن يخيطه البائع فهو فاسد ) لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع
وشرط .
والجملة في ذلك أن البيع بالشرط ثلاثة أنواع: نوع البيع والشرط جائزان ، وهو كل
شرط يقتضيه العقد ويلائمه كما إذا اشترى جارية على أن يستخدمها ، أو طعاما على أن يأكله
أو دابة على أن يركبها ؛ ولو اشترى أمة على أن يطأها فهو فاسد لأن فيه نفعا للبائع لأنه
يمتنع به الرد بالعيب ، وقالا: لا يفسد لأنه شرط يقتضيه العقد وجوابه ما قلنا . ونوع كلاهما
فاسدان ، وهو كل شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ، وهو ما
مر من الشروط في هذه المسائل ونحوها ، أو للمعقود عليه إذا كان من أهل الاستحقاق كعتق
العبد ، فلو أعتقه انقلب جائزا ، فيجب الثمن عند أبي حنيفة لأنه ينتهي به ، والشيء يتأكد