الصفحة 208 من 891

""""""صفحة رقم 25""""""

قياسا على شجر الخلاف . قلنا شجر الخلاف ينبت من أعلاه ، فتكون الزيادة في ملك

المشتري ، والصوف ينبت من أسفله فيحدث على ملك البائع فيختلطان ؛ وأما اللحم في الشاة

والجذع في السقف فلا يمكن تسليمه إلا بضرر لا يستحق عليه ، وكذلك ذراع في ثوب

وحلية في سيف ، وإن قلعه وسلمه قبل نقض البيع جاز ، وليس للمشتري الامتناع ، وهذا

بخلاف ما إذا باعه ذراعا من كرباس وعشرة دراهم من هذه النقرة حيث يجوز لأنه لا ضرر

فيه ؛ وأما ثوب من ثوبين فلجهالة المبيع ، ولو قال على أن يأخذ أيهما شاء جاز لعدم

المنازعة .

قال: ( وبيع المزابنة والمحاقلة فاسد ) لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عنهما .

والمزابنة: بيع الثمر على النخل بتمر على الأرض مثله كيلا حزرا . والمحاقلة: بيع الحنطة

في سنبلها بمثلها من الحنطة كيلا حزرا ، ولأنه بيع الكيلي بجنسه مجازفة فلا يجوز . قال:

( ولو باع عينا على أن يسلمها إلى رأس الشهر فهو فاسد ) لأن تأجيل الأعيان باطل إذ لا فائدة

فيه ، لأن التأجيل شرع في الأثمان ترفها عليه ليتمكن من تحصيله وأنه معدوم في الأعيان

فكان شرطا فاسدا . قال: ( وبيع جارية إلا حملها فاسد ) لأن الحمل بمنزلة طرف الحيوان

لاتصاله به خلقة ، ألا ترى أنه يدخل في البيع من غير ذكر فلا يجوز استثناؤه كسائر الأطراف

( ولو باعه جارية على أن يستولدها المشتري أو يعتقها أو يستخدمها البائع أو يقرضه المشتري

دراهم أو ثوبا على أن يخيطه البائع فهو فاسد ) لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع

وشرط .

والجملة في ذلك أن البيع بالشرط ثلاثة أنواع: نوع البيع والشرط جائزان ، وهو كل

شرط يقتضيه العقد ويلائمه كما إذا اشترى جارية على أن يستخدمها ، أو طعاما على أن يأكله

أو دابة على أن يركبها ؛ ولو اشترى أمة على أن يطأها فهو فاسد لأن فيه نفعا للبائع لأنه

يمتنع به الرد بالعيب ، وقالا: لا يفسد لأنه شرط يقتضيه العقد وجوابه ما قلنا . ونوع كلاهما

فاسدان ، وهو كل شرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ، وهو ما

مر من الشروط في هذه المسائل ونحوها ، أو للمعقود عليه إذا كان من أهل الاستحقاق كعتق

العبد ، فلو أعتقه انقلب جائزا ، فيجب الثمن عند أبي حنيفة لأنه ينتهي به ، والشيء يتأكد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت