""""""صفحة رقم 26""""""
بانتهائه . وعندهما تجب القيمة ، وهو فاسد على حاله لأن به تقرر الشرط الفاسد . ونوع البيع
جائز والشرط باطل ، وهو كل شرط لا يقتضيه العقد وفيه مضرة لأحدهما ، أو ليس فيه منفعة
ولا مضرة لأحد ، أو فيه منفعة لغير المتعاقدين والمبيع كشرط أن لا يبيع المبيع ولا يهبه ،
ولا يلبس الثوب ، ولا يركب الدابة ، ولا يأكل الطعام ، ولا يطأ الجارية ، أو على أن يقرض
أجنبيا دراهم ونحو ذلك ، فإنه يجوز البيع ويبطل الشرط لأنه لا يستحقه أحد فيلغو بخلوه عن
الفائدة ، ويبتني على هذه الأصول مسائل كثيرة تعرف بالتأمل إن شاء الله تعالى .
قال: ولا يجوز بيع النحل إلا مع الكوارات ) وقال محمد: يجوز إذا كان مجموعا
لأنه حيوان منتفع به مقدوور التسليم فيجوز كغيره من الحيوانات . ولهما أنه لا ينتفع بعينه
ولا بجزء من أجزائه فلا يجوز كالزنابير ، ولا اعتبار بما يتولد منه من العسل لأنه معدوم ؛ أما
إذا باعها مع الكوارات وفيها عسل يجوز تبعا ، هكذا علله الكرخي في جامعه ، ثم أنكر ذلك
وقال: إنما يدخل في البيع بطريق التبع ما هو من حقوق المبيع وأتباعه ، والنحل ليس من
حقوق العسل وأتباعه . وجوابه أن يقال: إن الكوارات لما لم يكن لها فائدة بدون النحل
جعل النحل من جملة حقوقها تجوزا ألا ترى أنه لا يجوز بيع الشرب مقصودا ، ويجوز تبعا
للأرض لما أنه لا انتفاع بالأرض بدون الشرب ، وأمثاله كثيرة .
قال: ( ولا دود القز إلا مع القز ) وقال محمد: يجوز ، والعلة فيه ما مر من الطرفين في
النحل ، وقالا: يجوز بيع بيضه والسلم فيه كيلا في حينه ، لأنه بزر يتولد منه ما ينتفع به
وصار كبزر البطيخ . وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعه لأنه لا ينتفع بعينه ، وكان محمد يضمن
من قتل دود القز بناء على جواز بيعه ، ولا يضمنه أبو حنيفة بناء على عدم جوازه . قال:
( والبيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إذا جهلا ذلك فاسد ) لأن
الجهالة مفضية إلى المنازعة ، وإن علما ذاك جاز كالأهلة ، ولو اشترى إلى فطر النصارى وقد
دخلوا في الصوم جاز لأنه معلوم ، وقبل دخولهم لا يجوز لأنه مجهول . قال:( والبيع إلى
الحصاد والقطاف والدياس وقدوم الحاج فاسد )للجهالة لأنها تتقدم وتتأخر( وإن أسقطا الأجل
قبله جاز )البيع خلافا لزفر ، وقد مر في خيار الشرط . وروى الكرخي عن أصحابنا أن سائر
البياعات الفاسدة تنقلب جائزة بحذف المفسد .