""""""صفحة رقم 26""""""
المحبوس ، لأن العجز من جهة العباد فلا يؤثر في إسقاط حق الشرع فلا يجوز له التيمم .
وأما مسألة الثوب فممنوعة على الصحيح ، ولئن سلمت فالفرق أن الوضوء فات إلى خلف
وستر العورة فات لا إلى خلف . وأما مسألة الكفارة فالفرق أن شرط جواز الصوم عدم كون
المال في ملكه ولم يوجد ، وشرط جواز التيمم العجز عن استعمال الماء وقد وجد ، والرحل
عادة لا يخلو عن ماء الشرب ، أما ماء الوضوء فالغالب العدم فيه ، ولو ظنّ أن ماءه قد فني
ولم يتقين لم يجز تيممه ، لأن اليقين لا يزول بالظن .
( ويطلب الماء من رفيقه ) لاحتمال أن يعطيه ( فإن منعه تيمم ) لأن بالمنع صار عادما
للماء ، وإن تيمم قبل الطلب جاز عند أبي حنيفة لأنه عاجز ولا يجب عليه الطلب ؛
وعند أبي يوسف لا يجوز لأن الماء مبذول عادة فصار كالموجود ، وعلى قياس قول
محمد إن غلب على ظنه أنه يعطيه لا يجوز ، وإلا يجوز( ويشتري الماء بثمن المثل إذا
كان قادرا عليه )لأن القدرة على البدل قدرة على المبدل( ولا يجب عليه أن يشتريه
بأكثر )والكثير: ما فيه غبن فاحش ، وهو ضعف ثمن المثل في ذلك المكان لأنه ضرر
به .
وروى الحسن عن أبي حنيفة إذا قدر أن يشتري ما يساوي درهما بدرهم ونصف لا
يتيمم ؛ وقيل يعتبر الغبن الفاحش ، وهو ما لا يدخل تحت تقويم المقوّمين .
قال: ( ولا يجمع بين الوضوء والتيمم ، فمن كان به جراحة ) يضرها الماء ووجب عليه
الغسل ( غسل بدنه إلا موضعها ولا يتيمم لها ) وكذلك إن كانت الجراحة في شيء من أعضاء
الوضوء غسل الباقي إلا موضعها ، ولا يتيمم لها وإن كان الجراح أو الجدري في أكثر جسده
فإنه يتيمم ولا يغسل بقية جسده ، لأن الجمع بينهما جمع بين البدل والمبدل ولا نظير له في
الشرع ، بخلاف الجمع بين التيمم وسؤر الحمار ، لأن الفرض يتأدى بأحدهما لا بهما ،
فجمعنا بينهما لمكان الشك .
وإن كان النصف جريحا والنصف صحيحا لا رواية فيه ؛ واختلف فيه
المشايخ ؛ فمنهم من أوجب التيمم لأنه طهارة كاملة ، ومنهم من أوجب غسل الصحيح
ومسح الجريح إذا لم يضره المسح لأنها طهارة حقيقية وحكمية فكان أولى ، والأول
أحسن .