""""""صفحة رقم 28""""""
يفرق بينهما ) قال عليه الصلاة والسلام: ' من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته
في الجنة ' وقال عليه الصلاة والسلام: ' لا تجمعوا عليهم السبي والتفريق حتى يبلغ الغلام
وتحيض الجارية ' ولأن الكبير يشفق على الصغير ويربيه ، والصغيران يتآلفان فيتضرران
بالتفريق ' ووهب عليه الصلاة والسلام لعلي أخوين صغيرين ثم سأله عنهما ، فقال: بعت
أحدهما ، فقال عليه الصلاة والسلام: ' بعهما أو ردهما ' وفي رواية ' اذهب فاسترده '( ولا
يكره في الكبيرين )لقوله عليه الصلاة والسلام: ' حتى يبلغ الغلام أو تحيض الجارية '
والنبي عليه الصلاة والسلام: ' فرق بين مارية وسيرين وكانتا أختين كبيرتين ، فاستولد مارية
ووهب سيرين ' فإن لم يكن بينهما محرمية يجوز كابن العم ، لأن النص ورد على خلاف
القياس فيقتصر عليه وكذا إذا كانت المحرمية لغير نسب كالمصاهرة والرضاع ، وكذا بين
الزوجين لما ذكرنا ، فإن باع الصغير وفرق بينهما جاز خلافا لأبي يوسف في قرابة الولاد
ولزفر في الإخوة ، وهو رواية عن أبي يوسف أيضا . ووجه ما تقدم من حديث علي أمره
عليه الصلاة والسلام بالرد ، وهو دليل عدم الجواز . وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام رأى
في السبايا امرأة والهة فسأل عنها ، فقيل: بيع ولدها ، فأمرهم بالرد ' وذلك يدل على
عدم الجواز ، وكذلك تعليقه الوعيد بالتفريق في الحديث الأول يدل على حرمة التفريق .
ولنا أنه باع ملكه بيعا جامعا شرائط الصحة فيجوز ، والنهي لمعنى خارج عن العقد ، وهو ما
يلحق الصبي من الضرر فلا يفسده كالبيع عند النداء فأوجب الكراهة والإثم ، وله أن يدفعه
في الدين والجناية ، ويرده بالعيب بعد القبض ، لأن التفريق مكروه وإيفاء الحقوق واجب ،
ولا يكره عتق أحدهما ولا كتابته ، لأن نفعه في ذلك أكثر من تضرره بالتفريق فكان أولى .
باب التولية
( التولية بيع بالثمن الأول ، والمرابحة بزيادة ، والوضيعة بنقيصة ) لأن الاسم ينبئ عن