""""""صفحة رقم 29""""""
ذلك ومبناها على الأمانة ، لأن المشتري يأتمن البائع في خبره معتمدا على قوله ، فيجب على
البائع التنزه عن الخيانة والتجنب عن الكذب لئلا يقع المشتري في بخس وغرور ، فإذا ظهرت
الخيانة يرد أو يختار على ما يأتيك إن شاء الله تعالى . وهي عقود مشروعة لوجود شرائطها ،
وقد تعاملها الناس من لدن الصدر الأول إلى يومنا هذا ، وقد صح ' أنه عليه الصلاة والسلام
لما أراد الهجرة قال لأبي بكر رضي الله عنه وقد اشترى بعيرين ولني أحدهما ' وللناس
حاجة إلى ذلك لأن فيهم من لا يعرف قيمة الأشياء فيستعين بمن يعرفها ويطيب قلبه بما
اشتراه وزيادة ، ولهذا كان مبناها على الأمانة ورأس المال في المواضعة حقه فله أن يحط
منه .
قال: ( ولا يصح ذلك حتى يكون الثمن الأول مثليا أو في ملك المشتري ) لأنه يجب
عليه مثل الثمن الأول ، فإذا كان مثليا يقدر عليه ؛ فكذلك إذا كان من ذوات القيم وهو في
يده لقدرته على أدائه ، وإن لم يكن في يده فهو باطل ، لأنه يجب عليه مثل الأول ، وهذا من
ذوات القيم ، والقيم مجهولة إنما تعلم بالظن والتخمين ، والثمن الأول هو ما عقد به لا ما
نقد ، فإن اشترى بدراهم فدفع بها ثوبا فالثمن دراهم ، ولا بد أن يكون الربح أو الوضيعة
معلوما لئلا يؤدي إلى الجهالة والمنازعة ، فلو باعه بربح ' ده يازده ' لا يجوز إلا أن يعلم
بالثمن في المجلس لأنه مجهول قبله ، ولو كان المبيع مثليا فله بيع نصفه مرابحة بحصته ،
ولو كان ثوبا أو نحوه لا يبيع جزءا منه لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر .
قال:( ويجوز أن يضم إلى الثمن الأول أجرة الصبغ والطراز وحمل الطعام والسمسار
وسائق الغنم ويقول: قام عليّ بكذا ، ولا يضم نفقته وأجرة الراعي والطبيب والمعلم
والرايض وجعل الآبق وكراه )وأصله أن كل ما تعارف التجار إلحاقه برأس المال يلحق به ،
وما لا فلا ؛ وقد جرت العادة بالقسم الأول دون الثاني وما تزداد به قيمة المبيع أو عينه يلحق
به ، وأنه موجود في القسم الأول ؛ أما الصبغ والطراز فظاهر ؛ وأما الحمل والسوق فلأن
القيمة تزداد باختلاف الأمكنة ، ولا كذلك القسم الثاني ؛ أما الراعي فلأنه لم يوقع فيه فعلا
وإنما هو حافظ فصار كالبيت وجعل الآبق نادر ولم يزد فيه شيئا ؛ وكذلك الطبيب وما ثبت