الصفحة 212 من 891

""""""صفحة رقم 29""""""

ذلك ومبناها على الأمانة ، لأن المشتري يأتمن البائع في خبره معتمدا على قوله ، فيجب على

البائع التنزه عن الخيانة والتجنب عن الكذب لئلا يقع المشتري في بخس وغرور ، فإذا ظهرت

الخيانة يرد أو يختار على ما يأتيك إن شاء الله تعالى . وهي عقود مشروعة لوجود شرائطها ،

وقد تعاملها الناس من لدن الصدر الأول إلى يومنا هذا ، وقد صح ' أنه عليه الصلاة والسلام

لما أراد الهجرة قال لأبي بكر رضي الله عنه وقد اشترى بعيرين ولني أحدهما ' وللناس

حاجة إلى ذلك لأن فيهم من لا يعرف قيمة الأشياء فيستعين بمن يعرفها ويطيب قلبه بما

اشتراه وزيادة ، ولهذا كان مبناها على الأمانة ورأس المال في المواضعة حقه فله أن يحط

منه .

قال: ( ولا يصح ذلك حتى يكون الثمن الأول مثليا أو في ملك المشتري ) لأنه يجب

عليه مثل الثمن الأول ، فإذا كان مثليا يقدر عليه ؛ فكذلك إذا كان من ذوات القيم وهو في

يده لقدرته على أدائه ، وإن لم يكن في يده فهو باطل ، لأنه يجب عليه مثل الأول ، وهذا من

ذوات القيم ، والقيم مجهولة إنما تعلم بالظن والتخمين ، والثمن الأول هو ما عقد به لا ما

نقد ، فإن اشترى بدراهم فدفع بها ثوبا فالثمن دراهم ، ولا بد أن يكون الربح أو الوضيعة

معلوما لئلا يؤدي إلى الجهالة والمنازعة ، فلو باعه بربح ' ده يازده ' لا يجوز إلا أن يعلم

بالثمن في المجلس لأنه مجهول قبله ، ولو كان المبيع مثليا فله بيع نصفه مرابحة بحصته ،

ولو كان ثوبا أو نحوه لا يبيع جزءا منه لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر .

قال:( ويجوز أن يضم إلى الثمن الأول أجرة الصبغ والطراز وحمل الطعام والسمسار

وسائق الغنم ويقول: قام عليّ بكذا ، ولا يضم نفقته وأجرة الراعي والطبيب والمعلم

والرايض وجعل الآبق وكراه )وأصله أن كل ما تعارف التجار إلحاقه برأس المال يلحق به ،

وما لا فلا ؛ وقد جرت العادة بالقسم الأول دون الثاني وما تزداد به قيمة المبيع أو عينه يلحق

به ، وأنه موجود في القسم الأول ؛ أما الصبغ والطراز فظاهر ؛ وأما الحمل والسوق فلأن

القيمة تزداد باختلاف الأمكنة ، ولا كذلك القسم الثاني ؛ أما الراعي فلأنه لم يوقع فيه فعلا

وإنما هو حافظ فصار كالبيت وجعل الآبق نادر ولم يزد فيه شيئا ؛ وكذلك الطبيب وما ثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت