""""""صفحة رقم 31""""""
قوله عليه الصلاة والسلام: ' الذهب بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد والفضل ربا ،
والحنطة بالحنطة مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد والفضل ربا ، والشعير بالشعير مثلا بمثل كيلا
بكيل يدا بيد والفضل ربا والتمر بالتمر مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد والفضل ربا ، والملح
بالملح مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد والفضل ربا ' وأجمعت الأمة على تعدي الحكم منها
إلى غيرها إلا ما يروى عن عثمان البتي وداود الظاهري ولا اعتماد عليه .
قال: ( وعلته عندنا الكيل أو الوزن مع الجنس ) لقوله عليه الصلاة والسلام في آخر
الحديث: ' وكذلك كل ما يكال ويوزن ' رواها مالك بن أنس ومحمد بن إسحاق الحنظلي
بيّن أن العلة هي الكيل والوزن ، وقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا تبيعوا الصاع بالصاعين ،
ولا الصاعين بالثلاثة ' وهذا عام في كل مكيل سواء كان مطعوما أو لم يكن ، ولأن الحكم
متعلق بالكيل والوزن ، إما إجماعا ، أو لأن التساوي حقيقة لا يعرف إلا بهما ، وجعل العلة
ما هو متعلق الحكم إجماعا ، أو معرّف للتساوي حقيقة أولى من المصير إلى ما اختلفوا فيه ،
ولا يعرف التساوي حقيقة ، ولأن التساوي والمماثلة شرط لقوله عليه الصلاة والسلام: ' مثلا
بمثل ' وفي بعض الروايات ' سواء بسواء ' أو صيانة لأموال الناس ، والمماثلة بالصورة
والمعنى أتم وذلك فيما قلناه ، لأن الكيل والوزن يوجب المماثلة صورة ، والجنسية توجبها
معنى فكان أولى . وهذا أصلي ينبني عليه عامة مسائل الربا ، فنذكر بعضها تنبيها على الباقي
لمن يتأملها: منها لو باع حفنة طعام بحفنتين ، أو تفاحة بتفاحتين يجوز لعدم الكيل والوزن ،
وإذا ثبت أن العلة ما ذكرنا .
( فإذا وجد حرم التفاضل والنساء ) عملا بالعلة ( وإذا عدما حلا ) لعدم العلة المحرمة ،
ولإطلاق قوله تعالى: ) وأحل الله البيع ( [ البقرة: 275 ] ( وإذا وجد أحدهما خاصة حل
التفاضل وحرم النساء )أما إذا وجد المعيار وعدم الجنس كالحنطة بالشعير والذهب بالفضة ،
فلقوله عليه الصلاة والسلام: ' إذا اختلف الجنسان ' ويروى ' النوعان ، فبيعوا كيف شئتم بعد
أن يكون يدا بيد ' . وأما إذا وجدت الجنسية وعدم المعيار كالهروي بالهروي ، فإن المعجل
خير من المؤجل وله فضل عليه ، فيكون الفضل من حيث التعجيل ربا ، لأنه فضل يمكن
الاحتراز عنه وهو مشروط في العقد فيحرم .