""""""صفحة رقم 32""""""
قال: ( وجيد مال الربا ورديئه عند المقابلة بجنسه سواء ) لقوله عليه الصلاة والسلام:
' جيدها ورديئها سواء ' ولأن في اعتباره سد باب البياعات فيلغو . قال:( وما ورد النص بكيله
فهو كيلي أبدا ، وما ورد بوزنه فوزني أبدا )اتباعا للنص . وعن أبي يوسف أنه يعتبر فيه
العرف أيضا ، لأن النص ورد على عادتهم فتعتبر العادة ، وما لا نص فيه يعتبر فيه العرف لأنه
من الدلائل الشرعية . قال: ( وعقد الصرف يعتبر فيه قبض عوضيه في المجلس ) لقوله عليه
الصلاة والسلام: ' الفضة بالفضة هاء وهاء ، والذهب بالذهب هاء وهاء ' أي يدا بيد( وما
سواه من الربويات يكفي فيه التعيين )لأنه يتعين بالتعيين ويتمكن من التصرف فيه ، فلا يشترط
قبضه كالثياب بخلاف الصرف ، لأن القبض شرط فيه للتعيين ، فإنه لا يتعين بدون القبض
على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام: ' يدا بيد ' أي عينا
بعين ، وهو كذلك في رواية ابن الصامت .
قال: ( ويجوز بيع فلس بفلسين بأعيانهما ) وقال محمد: لا يجوز لأنهما أثمان فصارت
كالدراهم والدنانير ، وكما إذا كانا بغير أعيانهما . ولهما أن ثمنيهما بالاصطلاح فيبطل به أيضا ،
وقد اصطلحا على إبطالها ، إذ لا ولاية عليهما في هذا الباب ، بخلاف الدراهم والدنانير لأنها
خلقت ثمنا ، وبخلاف ما إذا كانا بغير أعيانهما ، لأنه بيع الكالئ بالكالئ ، وهو منهي
عنه . قال: ( ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ولا بالسويق ولا بالنخالة ، ولا الدقيق بالسويق )
والأصل فيه أن شبهة الربا وشبهة الجنسية ملحقة بالحقيقة في باب الربا احتياطا للحرمة ،
وهذه الأشياء جنس واحد نظرا إلى الأصل ، والمخلص هو التساوي في الكيل ، وأنه متعذر
لانكباس الدقيق في المكيال أكثر من غيره ، وإذا عدم المخلص حرم البيع ؛ وكذا لا تجوز
المقلية بغير المقلية ولا بالسويق والدقيق ، ولا المطبوخة بغير المطبوخة لتعذر التساوي بينهما
بفعل العبد ، وفعله لا يؤثر في إسقاط ما شرط عليه ، ويجوز بيع المبلولة وباليابسة ،
والرطبة بمثلها وباليابسة لأن التفاوت بينهما بصنع الله تعالى فيجوز ؛ وأما المبلولة فلأنها في
الأصل خلقت ندية ، فالبل يعيدها إلى ما خلقت عليه كأنها لم تتغير فصارت كالسليمة
بالمسوسة والعلكة بالرخوة .