""""""صفحة رقم 33""""""
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز بيع الدقيق بالسويق لأنهما جنسان نظرا إلى اختلاف
المقصود ، وجوابه ما بينا ، ولأن معظم المقصود التغذي وهو يشملهما ، ويجوز بيع هذه
الأشياء بعضها ببعض متماثلا للتساوي ؛ ويجوز بيع الخبز بالدقيق والحنطة كيف كان لأنه
عددي أو وزني بكيلي ، وكذلك إذا كان أحدهما نسيئة والآخر نقدا ، وفي هذه المسائل
اختلاف وتفصيل والفتوى على ما ذكرته .
قال: ( ويجوز بيع الرطب بالرطب وبالتمر متماثلا ) وكذا التمر بالبسر والرطب بالبسر ،
لأن الجنس واحد باعتبار الأصل . قال عليه الصلاة والسلام: ' التمر بالتمر مثلا بمثل '
وصار كاختلاف أنواع التمر . وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز بيع الرطب بالتمر لما روي
أنه ( صلى الله عليه وسلم ) سئل عنه فقال: ' أو ينقص إذا جف ' ؟ قالوا: نعم ، قال: ' لا إذا ' ولأن الرطب
ينكبس أكثر من التمر . ولأبي حنيفة ما روي أنه لما دخل العراق سئل عن ذلك ، فقال
يجوز ، لأن الرطب إن كان من جنس التمر جاز لقوله عليه الصلاة والسلام: ' التمر بالتمر
مثلا بمثل ' وإن لم يكن تمرا جاز ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ' إذا اختلف النوعان فبيعوا
كيف شئتم ' ورد ما روياه من الحديث وقال: مداره على زيد بن عياش وهو ضعيف ،
حتى قال عبد الله بن المبارك: كيف يقال إن أبا حنيفة لا يعرف الحديث وقد عرف مثل هذا
الإسناد ؟ ولأنه باع التمر بالتمر لأن الرطب تمر ، قال عليه الصلاة والسلام لما أهدي له رطب
من خيبر: ' أكل تمر خيبر هكذا ' ؟ وقوله: الرطب ينكبس أكثر من التمر ، قلنا هذا التفاوت
نشأ من الصفات الفطرية ، وأنه موضوع عنا فيما شرط علينا من رعاية المماثلة لأنه جاء من
قبل صاحب الحق ، وقد تعذر الاحتراز عنه ، بخلاف ما إذا جاء من جهة العبد على ما مر
آنفا .
قال: ( ويجوز بيع اللحم بالحيوان ) وقال محمد: لا يجوز إذا باعه بجنسه إلا بطريق
الاعتبار ، وهو أن يكون اللحم المفرز أكثر من اللحم الذي في الشاة ليكون الفاضل بالسقط
تحرزا عن الربا ، وهو زيادة السقط وصار كالزيت بالزيتون . ولهما أنه باع موزونا بعددي ولا
يعرف ما فيه من اللحم بالوزن ، لأن الحيوان يخفف نفسه في الميزان مرة ويثقلها أخرى
بخلاف الزيت والزيتون ، لأن ذلك يعرف عند أهل الخبرة به فافترقا .