الصفحة 216 من 891

""""""صفحة رقم 33""""""

وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز بيع الدقيق بالسويق لأنهما جنسان نظرا إلى اختلاف

المقصود ، وجوابه ما بينا ، ولأن معظم المقصود التغذي وهو يشملهما ، ويجوز بيع هذه

الأشياء بعضها ببعض متماثلا للتساوي ؛ ويجوز بيع الخبز بالدقيق والحنطة كيف كان لأنه

عددي أو وزني بكيلي ، وكذلك إذا كان أحدهما نسيئة والآخر نقدا ، وفي هذه المسائل

اختلاف وتفصيل والفتوى على ما ذكرته .

قال: ( ويجوز بيع الرطب بالرطب وبالتمر متماثلا ) وكذا التمر بالبسر والرطب بالبسر ،

لأن الجنس واحد باعتبار الأصل . قال عليه الصلاة والسلام: ' التمر بالتمر مثلا بمثل '

وصار كاختلاف أنواع التمر . وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز بيع الرطب بالتمر لما روي

أنه ( صلى الله عليه وسلم ) سئل عنه فقال: ' أو ينقص إذا جف ' ؟ قالوا: نعم ، قال: ' لا إذا ' ولأن الرطب

ينكبس أكثر من التمر . ولأبي حنيفة ما روي أنه لما دخل العراق سئل عن ذلك ، فقال

يجوز ، لأن الرطب إن كان من جنس التمر جاز لقوله عليه الصلاة والسلام: ' التمر بالتمر

مثلا بمثل ' وإن لم يكن تمرا جاز ، لقوله عليه الصلاة والسلام: ' إذا اختلف النوعان فبيعوا

كيف شئتم ' ورد ما روياه من الحديث وقال: مداره على زيد بن عياش وهو ضعيف ،

حتى قال عبد الله بن المبارك: كيف يقال إن أبا حنيفة لا يعرف الحديث وقد عرف مثل هذا

الإسناد ؟ ولأنه باع التمر بالتمر لأن الرطب تمر ، قال عليه الصلاة والسلام لما أهدي له رطب

من خيبر: ' أكل تمر خيبر هكذا ' ؟ وقوله: الرطب ينكبس أكثر من التمر ، قلنا هذا التفاوت

نشأ من الصفات الفطرية ، وأنه موضوع عنا فيما شرط علينا من رعاية المماثلة لأنه جاء من

قبل صاحب الحق ، وقد تعذر الاحتراز عنه ، بخلاف ما إذا جاء من جهة العبد على ما مر

آنفا .

قال: ( ويجوز بيع اللحم بالحيوان ) وقال محمد: لا يجوز إذا باعه بجنسه إلا بطريق

الاعتبار ، وهو أن يكون اللحم المفرز أكثر من اللحم الذي في الشاة ليكون الفاضل بالسقط

تحرزا عن الربا ، وهو زيادة السقط وصار كالزيت بالزيتون . ولهما أنه باع موزونا بعددي ولا

يعرف ما فيه من اللحم بالوزن ، لأن الحيوان يخفف نفسه في الميزان مرة ويثقلها أخرى

بخلاف الزيت والزيتون ، لأن ذلك يعرف عند أهل الخبرة به فافترقا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت