""""""صفحة رقم 35""""""
باب السلم
وهو في اللغة: التقديم والتسليم وكذلك السلف . وهو في الشرع: اسم لعقد يوجب
الملك في الثمن عاجلا وفي المثمن آجلا ، وسمي به لما فيه من وجوب تقديم الثمن ، وقال
القدوري: السلم في لغة العرب: عقد يتضمن تعجيل أحد البدلين وتأجيل الآخر ، وهو نوع
من البيع ، لكن لما اختص بحكم وهو تعجيل الثمن اختص باسم كالصرف لما اختص
بوجوب تعجيل البدلين اختص باسم ، وهو عقد شرع على خلاف القياس لكونه بيع
المعدوم ، إلا أنا تركنا القياس بالكتاب والسنة والإجماع ؛ أما الكتاب فقوله تعالى: ) يا أيها
الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ( [ البقرة: 282 ] قال ابن عباس: أشهد
أن الله تعالى أجاز السلم وأنزل فيه أطول آية في كتابه وتلا هذه الآية . وأما السنة قوله عليه
الصلاة والسلام: ' من أسلم منكم فليسلّم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم '
وروي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم وعليه
الإجماع ، ويسمى بيع المفاليس شرع لحاجتهم إلى رأس المال ، لأن أغلب من يعقده من لا
يكون المسلم فيه في ملكه ، لأنه لو كان في ملكه يبيعه بأوفر الثمنين فلا يحتاج إلى السلم ،
وينعقد بلفظ السلم ، وهو أن يقول: أسلمت إليك عشرة دراهم في كر حنطة لأنه حقيقة فيه ،
وبلفظ السلف أيضا لأنه بمعناه ، وبلفظ البيع في رواية الحسن لأنه نوع بيع ، وفي رواية
المجرد لا ، والأول أصح .
قال: ( كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه ) لأنه لا يؤدي إلى
المنازعة ( وما لا فلا ) لأنه يكون مجهولا فيؤدي إلى المنازعة ، وهذه قاعدة يبتني عليها أكثر
مسائل السلم ، ولا بد من ذكر بعضها ليعرف باقيها بالتأمل فيها فنقول: يجوز في المكيلات
والموزونات والمزروعات والمعدودات المتقاربة كالجوز والبيض ، لأنه يمكن ضبط صفته
ومعرفة مقداره ، ولا يجوز في العدديات المتفاوتة كالبطيخ والرمان وأشباههما ، ولا في
الجوهر والخرز لأنه لا يمكن فيه ذلك ، ويجوز في الطست والقمقم والخفين ونحوها لما
ذكرنا ، ولا يجوز في الخبز لتفاوته تفاوتا فاحشا بالثخانة والرقة والنضج ، ويجوز عندهما وهو
المختار لحاجة الناس ، ولا يجوز استقراضه عند أبي حنيفة لتفاوته عددا من حيث الخفة
والثقل ، ووزنا من حيث الصنعة . وعند أبي يوسف يجوز وزنا لا عددا ، لأن الوزن أعدل .
وعند محمد يجوز بهما وهو المختار لتعامل الناس به وحاجتهم إليه .
قال: ( وشرائطه تسمية الجنس والنوع والوصف والأجل والقدر ومكان الإيفاء إن كان له