الصفحة 218 من 891

""""""صفحة رقم 35""""""

باب السلم

وهو في اللغة: التقديم والتسليم وكذلك السلف . وهو في الشرع: اسم لعقد يوجب

الملك في الثمن عاجلا وفي المثمن آجلا ، وسمي به لما فيه من وجوب تقديم الثمن ، وقال

القدوري: السلم في لغة العرب: عقد يتضمن تعجيل أحد البدلين وتأجيل الآخر ، وهو نوع

من البيع ، لكن لما اختص بحكم وهو تعجيل الثمن اختص باسم كالصرف لما اختص

بوجوب تعجيل البدلين اختص باسم ، وهو عقد شرع على خلاف القياس لكونه بيع

المعدوم ، إلا أنا تركنا القياس بالكتاب والسنة والإجماع ؛ أما الكتاب فقوله تعالى: ) يا أيها

الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ( [ البقرة: 282 ] قال ابن عباس: أشهد

أن الله تعالى أجاز السلم وأنزل فيه أطول آية في كتابه وتلا هذه الآية . وأما السنة قوله عليه

الصلاة والسلام: ' من أسلم منكم فليسلّم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم '

وروي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم وعليه

الإجماع ، ويسمى بيع المفاليس شرع لحاجتهم إلى رأس المال ، لأن أغلب من يعقده من لا

يكون المسلم فيه في ملكه ، لأنه لو كان في ملكه يبيعه بأوفر الثمنين فلا يحتاج إلى السلم ،

وينعقد بلفظ السلم ، وهو أن يقول: أسلمت إليك عشرة دراهم في كر حنطة لأنه حقيقة فيه ،

وبلفظ السلف أيضا لأنه بمعناه ، وبلفظ البيع في رواية الحسن لأنه نوع بيع ، وفي رواية

المجرد لا ، والأول أصح .

قال: ( كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه ) لأنه لا يؤدي إلى

المنازعة ( وما لا فلا ) لأنه يكون مجهولا فيؤدي إلى المنازعة ، وهذه قاعدة يبتني عليها أكثر

مسائل السلم ، ولا بد من ذكر بعضها ليعرف باقيها بالتأمل فيها فنقول: يجوز في المكيلات

والموزونات والمزروعات والمعدودات المتقاربة كالجوز والبيض ، لأنه يمكن ضبط صفته

ومعرفة مقداره ، ولا يجوز في العدديات المتفاوتة كالبطيخ والرمان وأشباههما ، ولا في

الجوهر والخرز لأنه لا يمكن فيه ذلك ، ويجوز في الطست والقمقم والخفين ونحوها لما

ذكرنا ، ولا يجوز في الخبز لتفاوته تفاوتا فاحشا بالثخانة والرقة والنضج ، ويجوز عندهما وهو

المختار لحاجة الناس ، ولا يجوز استقراضه عند أبي حنيفة لتفاوته عددا من حيث الخفة

والثقل ، ووزنا من حيث الصنعة . وعند أبي يوسف يجوز وزنا لا عددا ، لأن الوزن أعدل .

وعند محمد يجوز بهما وهو المختار لتعامل الناس به وحاجتهم إليه .

قال: ( وشرائطه تسمية الجنس والنوع والوصف والأجل والقدر ومكان الإيفاء إن كان له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت