الصفحة 219 من 891

""""""صفحة رقم 36""""""

حمل ومؤونة وقدر رأس المال في المكيل والموزون والمعدود وقبض ، رأس المال قبل

المفارقة ) لأن بذكر هذه الأشياء تنفى الجهالة وتقطع المنازعة ، وعند عدمها يكون المسلم فيه

مجهولا فتفضي إلى المنازعة ، فالجنس كالحنطة والتمر والنوع كالبرني ، والمكتوم في التمر

وفي الحنطة كسهلية وجبلية ، والوصف كالجيد والرديء ، والأجل كقوله إلى شهر ونحوه وهو

شرط ، قال عليه الصلاة والسلام: ' إلى أجل معلوم ' ولما بينا أنه شرع دفعا لحاجة

المفاليس ، فلا بد من التأجيل ليقدر على التحصيل وتقديره إلى المتعاقدين ، ذكره الكرخي .

وعن الطحاوي أقله ثلاثة أيام ، رواه عن أصحابنا اعتبارا بمدة الخيار . وروي عنهم لو شرط

نصف يوم جاز لأن أدنى مدة الخيار لا تتقدر فكذلك أجل المسلم .

وعن محمد شهر وهو الأصح ، لأنه أدنى الآجل وأقصى العاجل . وأما القدر فقوله كذا

قفيزا وكذا رطلا ، وهو شرط لقوله عليه الصلاة والسلام: ' فليسلم في كيل معلوم ووزن

معلوم ' وأما مكان الإيفاء فقولنا في مكان كذا ، وإنما يشترط إذا كان له حمل ومؤونة ،

وقالا: لا يشترط ويوفيه في مكان العقد ، لأن مكان العقد متعين لعدم المزاحمة كما في البيع

وكما فيما لا حمل له . وله أن التسليم غير واجب في الحال ، وإنما يجب إذا حل الأجل ولا

يدري أين يكون عند حلوله فيحتاج إلى بيان موضع الإيفاء قطعا للمنازعة ، ولأن القيمة

تختلف باختلاف الأماكن ، بخلاف البيع لأنه يوجب التسليم في الحال ، ولا منازعة فيما لا

حمل له ، وعلى هذا الخلاف الأجرة والثمن إذا كان له حمل ، والقسمة وهو أن يزيد على

أحد النصيبين شيئا له حمل ومؤونة ، وإذا شرط مكانا يتعين عملا بالشرط ؛ وأما ما ليس له

حمل ومؤونة كالمسك والكافور ونحوهما لا يشترط ذلك بالإجماع ، وهل يتعين مكان العقد ؟

عنه روايتان ، الأصح أنه يتعين ، ولو شرط له مكانا قيل لا يتعين لعدم الفائدة ، وقيل يتعين

للفائدة ، لأن قيمة العنبر في المصر أكثر منها في السواد ، ولأن فيه أمن خطر الطريق .

وأما بيان قدر رأس المال فمذهب أبي حنيفة ، وقالا: يكتفي بالإشارة لأنه يصير معلوما

بها وصار كالثوب إذا كان رأس المال . وله أنه يفضي إلى المنازعة لأنه ربما يجد بعضها

زيوفا وقد أنفق البعض فيرده ولا يستبدل في المجلس ، وفي المثليات ينقسم المسلم فيه على

قدر رأس المال فينتقض السلم بقدر ما رد ، ولا يدري قدر الباقي فيفضي إلى المنازعة ،

والموهوم في هذا العقد كالمتحقق لشرعيته على خلاف القياس ، بخلاف الثوب لأن العقد لا

يتعلق على مقداره ، وعلى هذا إذا أسلم في جنسين ولم يبين رأس مال كل واحد منهما ، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت