""""""صفحة رقم 36""""""
حمل ومؤونة وقدر رأس المال في المكيل والموزون والمعدود وقبض ، رأس المال قبل
المفارقة ) لأن بذكر هذه الأشياء تنفى الجهالة وتقطع المنازعة ، وعند عدمها يكون المسلم فيه
مجهولا فتفضي إلى المنازعة ، فالجنس كالحنطة والتمر والنوع كالبرني ، والمكتوم في التمر
وفي الحنطة كسهلية وجبلية ، والوصف كالجيد والرديء ، والأجل كقوله إلى شهر ونحوه وهو
شرط ، قال عليه الصلاة والسلام: ' إلى أجل معلوم ' ولما بينا أنه شرع دفعا لحاجة
المفاليس ، فلا بد من التأجيل ليقدر على التحصيل وتقديره إلى المتعاقدين ، ذكره الكرخي .
وعن الطحاوي أقله ثلاثة أيام ، رواه عن أصحابنا اعتبارا بمدة الخيار . وروي عنهم لو شرط
نصف يوم جاز لأن أدنى مدة الخيار لا تتقدر فكذلك أجل المسلم .
وعن محمد شهر وهو الأصح ، لأنه أدنى الآجل وأقصى العاجل . وأما القدر فقوله كذا
قفيزا وكذا رطلا ، وهو شرط لقوله عليه الصلاة والسلام: ' فليسلم في كيل معلوم ووزن
معلوم ' وأما مكان الإيفاء فقولنا في مكان كذا ، وإنما يشترط إذا كان له حمل ومؤونة ،
وقالا: لا يشترط ويوفيه في مكان العقد ، لأن مكان العقد متعين لعدم المزاحمة كما في البيع
وكما فيما لا حمل له . وله أن التسليم غير واجب في الحال ، وإنما يجب إذا حل الأجل ولا
يدري أين يكون عند حلوله فيحتاج إلى بيان موضع الإيفاء قطعا للمنازعة ، ولأن القيمة
تختلف باختلاف الأماكن ، بخلاف البيع لأنه يوجب التسليم في الحال ، ولا منازعة فيما لا
حمل له ، وعلى هذا الخلاف الأجرة والثمن إذا كان له حمل ، والقسمة وهو أن يزيد على
أحد النصيبين شيئا له حمل ومؤونة ، وإذا شرط مكانا يتعين عملا بالشرط ؛ وأما ما ليس له
حمل ومؤونة كالمسك والكافور ونحوهما لا يشترط ذلك بالإجماع ، وهل يتعين مكان العقد ؟
عنه روايتان ، الأصح أنه يتعين ، ولو شرط له مكانا قيل لا يتعين لعدم الفائدة ، وقيل يتعين
للفائدة ، لأن قيمة العنبر في المصر أكثر منها في السواد ، ولأن فيه أمن خطر الطريق .
وأما بيان قدر رأس المال فمذهب أبي حنيفة ، وقالا: يكتفي بالإشارة لأنه يصير معلوما
بها وصار كالثوب إذا كان رأس المال . وله أنه يفضي إلى المنازعة لأنه ربما يجد بعضها
زيوفا وقد أنفق البعض فيرده ولا يستبدل في المجلس ، وفي المثليات ينقسم المسلم فيه على
قدر رأس المال فينتقض السلم بقدر ما رد ، ولا يدري قدر الباقي فيفضي إلى المنازعة ،
والموهوم في هذا العقد كالمتحقق لشرعيته على خلاف القياس ، بخلاف الثوب لأن العقد لا
يتعلق على مقداره ، وعلى هذا إذا أسلم في جنسين ولم يبين رأس مال كل واحد منهما ، أو