الصفحة 220 من 891

""""""صفحة رقم 37""""""

أسلم الدراهم والدنانير ولم يبين مقدار أحدهما . وصورة المسألة أن يقول: أسلمت إليك هذه

الدراهم في كر حنطة ونحوه ، أو أسلمت إليك هذه الدراهم العشرة وهذه الدنانير في كذا ،

أو يقول: أسلمت إليك عشرة دراهم في كر حنطة وكر شعير ، أو في ثوبين مختلفين ولم

يبين حصة كل واحد منهما ، ولو كان رأس المال غير مثلى كالثوب والحيوان يجوز ، وإن لم

يعلم قيمته وذرعه ، لأن المسلم فيه لا ينقسم على عدد الذرعان لتفاوتها في الجودة ، ولا

على القيمة لأنها غير داخلة في العقد فلا يفيد معرفتها فلا يعتبر .

وأما قبض رأس المال قبل المفارقة فلأن السلم أخذ عاجل بآجل على ما مر ، فيجب

قبض أحد البدلين ليتحقق معنى الاسم ، ولا يجب قبض المسلم فيه في الحال فيجب قبض

رأس المال ، ثم إن كان رأس المال دينا يصير كالئا بكالئ وإنه منهي عنه . وإن كان عينا

فالقياس أن القبض ليس بشرط لأنه يتعين فقد افترقا عن دين بعين ، والاستحسان أنه شرط

عملا بالخبر ومقتضى لفظ السلم ، ولهذا لا يجوز فيه خيار الشرط لأنه يمنع صحة التسليم

فيخل به ، ولا يجوز أخذ عوض رأس المال من جنس آخر لأنه يفوّت قبض رأس المال

المشروط ، وكذا لا يجوز الإبراء منه لما بينا ، فإن قبل الإبراء سقط القبض وبطل العقد ، وإن

رده لم يبطل لأنه صح بتراضيهما فلا يبطل إلا بتراضيهما ، فإن أعطاه من جنس أردأ منه

ورضي المسلم إليه به جاز لأنه ليس بعوض وإن خالف في الصفة ، وكذلك إن أعطي أجود

منه ، ويجبر على الأخذ خلافا لزفر . له أنه تبرع عليه بالجودة فله أن لا يقبل . ولنا أن

الجودة لا تخرجه عن الجنس وهي غير منفردة عن العين فلا يعتبر فيه الرضى إذا تبرع بها

كالرجحان في الوزن . وأما المسلم فيه فالإبراء عنه صحيح لأنه دين لا يجب قبضه في

المجلس فيصح الإبراء عنه كسائر الديون ، ولا يجوز أن يأخذ عوضه من خلاف جنسه .

قال عليه الصلاة والسلام: ' من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ' وعن الصحابة

موقوفا ومرفوعا ' ليس لك إلا سلمك أو رأس مالك ' فإن أعطاه من الجنسين أجود أو أردأ

جاز على ما تقدم . وشرط آخر وهو أن لا يجتمع في البدلين أحد وصفي علة الربا حتى لا

يجوز إسلام الهروي في الهروي ، ولا إسلام الكيلي في الكيلي كالحنطة في الشعير ولا

الوزني في الوزني كالحديد في الصفر أو في الزعفران ونحو ذلك لقوله: ' إذا اختلف

الجنسان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد ، ولا خير في نسيئة ' وهذا مطرد إلا في

الأثمان فإنه يجوز إسلامها في الوزنيات ضرورة لحاجة الناس ، ولأن الأثمان تخالف غيرها

من الوزنيات في صفة الوزن ، لأنها توزن بصنجات الدراهم والدنانير ، وغيرها يوزن بالأرطال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت