""""""صفحة رقم 37""""""
أسلم الدراهم والدنانير ولم يبين مقدار أحدهما . وصورة المسألة أن يقول: أسلمت إليك هذه
الدراهم في كر حنطة ونحوه ، أو أسلمت إليك هذه الدراهم العشرة وهذه الدنانير في كذا ،
أو يقول: أسلمت إليك عشرة دراهم في كر حنطة وكر شعير ، أو في ثوبين مختلفين ولم
يبين حصة كل واحد منهما ، ولو كان رأس المال غير مثلى كالثوب والحيوان يجوز ، وإن لم
يعلم قيمته وذرعه ، لأن المسلم فيه لا ينقسم على عدد الذرعان لتفاوتها في الجودة ، ولا
على القيمة لأنها غير داخلة في العقد فلا يفيد معرفتها فلا يعتبر .
وأما قبض رأس المال قبل المفارقة فلأن السلم أخذ عاجل بآجل على ما مر ، فيجب
قبض أحد البدلين ليتحقق معنى الاسم ، ولا يجب قبض المسلم فيه في الحال فيجب قبض
رأس المال ، ثم إن كان رأس المال دينا يصير كالئا بكالئ وإنه منهي عنه . وإن كان عينا
فالقياس أن القبض ليس بشرط لأنه يتعين فقد افترقا عن دين بعين ، والاستحسان أنه شرط
عملا بالخبر ومقتضى لفظ السلم ، ولهذا لا يجوز فيه خيار الشرط لأنه يمنع صحة التسليم
فيخل به ، ولا يجوز أخذ عوض رأس المال من جنس آخر لأنه يفوّت قبض رأس المال
المشروط ، وكذا لا يجوز الإبراء منه لما بينا ، فإن قبل الإبراء سقط القبض وبطل العقد ، وإن
رده لم يبطل لأنه صح بتراضيهما فلا يبطل إلا بتراضيهما ، فإن أعطاه من جنس أردأ منه
ورضي المسلم إليه به جاز لأنه ليس بعوض وإن خالف في الصفة ، وكذلك إن أعطي أجود
منه ، ويجبر على الأخذ خلافا لزفر . له أنه تبرع عليه بالجودة فله أن لا يقبل . ولنا أن
الجودة لا تخرجه عن الجنس وهي غير منفردة عن العين فلا يعتبر فيه الرضى إذا تبرع بها
كالرجحان في الوزن . وأما المسلم فيه فالإبراء عنه صحيح لأنه دين لا يجب قبضه في
المجلس فيصح الإبراء عنه كسائر الديون ، ولا يجوز أن يأخذ عوضه من خلاف جنسه .
قال عليه الصلاة والسلام: ' من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ' وعن الصحابة
موقوفا ومرفوعا ' ليس لك إلا سلمك أو رأس مالك ' فإن أعطاه من الجنسين أجود أو أردأ
جاز على ما تقدم . وشرط آخر وهو أن لا يجتمع في البدلين أحد وصفي علة الربا حتى لا
يجوز إسلام الهروي في الهروي ، ولا إسلام الكيلي في الكيلي كالحنطة في الشعير ولا
الوزني في الوزني كالحديد في الصفر أو في الزعفران ونحو ذلك لقوله: ' إذا اختلف
الجنسان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد ، ولا خير في نسيئة ' وهذا مطرد إلا في
الأثمان فإنه يجوز إسلامها في الوزنيات ضرورة لحاجة الناس ، ولأن الأثمان تخالف غيرها
من الوزنيات في صفة الوزن ، لأنها توزن بصنجات الدراهم والدنانير ، وغيرها يوزن بالأرطال