""""""صفحة رقم 38""""""
والأمنان ، والأثمان لا تتعين بالتعيين وغيرها يتعين فلم يجمعهما أحد وصفي العلة من كل
وجه ، فجاز إسلام أحدهما في الآخر ، ولو أسلم مكيلا في مكيل وموزون ولم يبين حصة
كل واحد منهما كما إذا أسلم كر حنطة في كر شعير وعشرة أرطال زيت فإنه يبطل في الكل ،
وقالا: يجوز في حصة الموزون بناء على أن الصفقة متى فسدت في البعض فسدت في الكل
عنده ، وعندهما يفسد بقدر المفسد لأنه وجد في البعض فيقتصر عليه ، كما إذا باع عبدين
أحدهما مدبر ، وله أنه فساد قوي تمكن في صلب العقد فيشيع في الكل كما إذا ظهر أحد
العبدين حرا أو أحد الدنين خمرا ، بخلاف المدبر فإن حرمة بيعه ليس مجمعا عليه ، ولا
يجوز السلم في ما لا يتعين بالتعيين كالدراهم والدنانير ، لأن البيع بها يجوز نسيئة فلا حاجة
إلى السلم فيهما ، وهل يجوز في التبر ؟ فيه روايتان ، ويجوز في الحلي لأنه يتعين ، وفي
الفلوس عندهما خلافا لمحمد وقد مرّ .
قال: ( ولا يصح في المنقطع ) بمعنى أنه لا بد من وجوده من وقت العقد إلى وقت
المحل لأن القدرة على التسليم إنما تكون بالقدرة على الاكتساب في المدة ، وفي مدة
انقطاعه لا يقدر على ذلك ، وربما أفضى إلى العجز عن التسليم وقت المحل ، وإليه الإشارة
بقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها ' والانقطاع أن لا
يوجد في سوقه الذي يباع فيه وإن كان يوجد في البيوت ، ولا يجوز فيما لا يوجد في ذلك
الإقليم كالرطب في خراسان وإن كان يوجد في غيره من الأقاليم لأنه في معنى المنقطع ، ولو
حل السلم فلم يقبضه حتى انقطع عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يبطل السلم ، وقيل إن شاء
انتظر وجوده ، وإن شاء أخذ رأس ماله ، كإباق العبد المبيع وتخمر العصير قبل القبض .
قال: ( ولا في الجواهر ) لتفاوت آحادها تفاوتا فاحشا حتى لو لم تتفاوت كصغار اللؤلؤ
الذي يباع وزنا ، قالوا يجوز لأنه وزني . قال: ( ولا في الحيوان ولحمه وأطرافه وجلوده ) لأنه
عليه الصلاة والسلام نهى عن السلم في الحيوان لأنه مما يتفاوت آحاده تفاوتا فاحشا
باعتبار معانيه الباطنة ، وذلك يوجب التفاوت في المالية فيؤدي إلى النزاع . وأما اللحم
فمذهب أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا: إذا سمى من اللحم موضعا معلوما بصفة معلومة جاز
لأنه وزني معلوم القدر والصفة فيجوز . وله أن يتفاوت تفاوتا فاحشا بكبر العظم وصغره ،
فعلى هذا يجوز في منزوع العظم ، وهي رواية الحسن ، ويتفاوت بالسمن والهزال أيضا ،
فعلى هذا لا يجوز أصلا وهو رواية ابن شجاع ، ولو استهلك لحما ضمنه بالقيمة عند أبي
حنيفة رحمه الله ذكره في المنتقى . وقال في الجامع بالمثل ويجوز استقراضه في الأصح ،