الصفحة 221 من 891

""""""صفحة رقم 38""""""

والأمنان ، والأثمان لا تتعين بالتعيين وغيرها يتعين فلم يجمعهما أحد وصفي العلة من كل

وجه ، فجاز إسلام أحدهما في الآخر ، ولو أسلم مكيلا في مكيل وموزون ولم يبين حصة

كل واحد منهما كما إذا أسلم كر حنطة في كر شعير وعشرة أرطال زيت فإنه يبطل في الكل ،

وقالا: يجوز في حصة الموزون بناء على أن الصفقة متى فسدت في البعض فسدت في الكل

عنده ، وعندهما يفسد بقدر المفسد لأنه وجد في البعض فيقتصر عليه ، كما إذا باع عبدين

أحدهما مدبر ، وله أنه فساد قوي تمكن في صلب العقد فيشيع في الكل كما إذا ظهر أحد

العبدين حرا أو أحد الدنين خمرا ، بخلاف المدبر فإن حرمة بيعه ليس مجمعا عليه ، ولا

يجوز السلم في ما لا يتعين بالتعيين كالدراهم والدنانير ، لأن البيع بها يجوز نسيئة فلا حاجة

إلى السلم فيهما ، وهل يجوز في التبر ؟ فيه روايتان ، ويجوز في الحلي لأنه يتعين ، وفي

الفلوس عندهما خلافا لمحمد وقد مرّ .

قال: ( ولا يصح في المنقطع ) بمعنى أنه لا بد من وجوده من وقت العقد إلى وقت

المحل لأن القدرة على التسليم إنما تكون بالقدرة على الاكتساب في المدة ، وفي مدة

انقطاعه لا يقدر على ذلك ، وربما أفضى إلى العجز عن التسليم وقت المحل ، وإليه الإشارة

بقوله عليه الصلاة والسلام: ' لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها ' والانقطاع أن لا

يوجد في سوقه الذي يباع فيه وإن كان يوجد في البيوت ، ولا يجوز فيما لا يوجد في ذلك

الإقليم كالرطب في خراسان وإن كان يوجد في غيره من الأقاليم لأنه في معنى المنقطع ، ولو

حل السلم فلم يقبضه حتى انقطع عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يبطل السلم ، وقيل إن شاء

انتظر وجوده ، وإن شاء أخذ رأس ماله ، كإباق العبد المبيع وتخمر العصير قبل القبض .

قال: ( ولا في الجواهر ) لتفاوت آحادها تفاوتا فاحشا حتى لو لم تتفاوت كصغار اللؤلؤ

الذي يباع وزنا ، قالوا يجوز لأنه وزني . قال: ( ولا في الحيوان ولحمه وأطرافه وجلوده ) لأنه

عليه الصلاة والسلام نهى عن السلم في الحيوان لأنه مما يتفاوت آحاده تفاوتا فاحشا

باعتبار معانيه الباطنة ، وذلك يوجب التفاوت في المالية فيؤدي إلى النزاع . وأما اللحم

فمذهب أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا: إذا سمى من اللحم موضعا معلوما بصفة معلومة جاز

لأنه وزني معلوم القدر والصفة فيجوز . وله أن يتفاوت تفاوتا فاحشا بكبر العظم وصغره ،

فعلى هذا يجوز في منزوع العظم ، وهي رواية الحسن ، ويتفاوت بالسمن والهزال أيضا ،

فعلى هذا لا يجوز أصلا وهو رواية ابن شجاع ، ولو استهلك لحما ضمنه بالقيمة عند أبي

حنيفة رحمه الله ذكره في المنتقى . وقال في الجامع بالمثل ويجوز استقراضه في الأصح ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت