""""""صفحة رقم 39""""""
والفرق لأبي حنيفة أن القرض والضمان يجبان حالا فتكون صفته معلومة ولا كذلك السلم .
وأما أطرافه وجلوده فلأنها عددي متفاوت تفاوتا يؤدي إلى المنازعة ، والمراد بالأطراف
الرؤوس والأكارع . أما الشحوم والألية يجوز السلم فيها لأنها وزني معلوم القدر والصفة .
قال: ( ويصح في السمك المالح وزنا ) لأنه لا ينقطع ، وكذلك الطري الصغار في
حينه . وفي الكبار عن أبي حنيفة روايتان ، المختار الجواز وهو قولهما لأن السمن والهزال
غير معتبر فيه عادة . وقيل الخلاف في لحم الكبار منه . قال:( ولا يصح بمكيال بعينه لا
يعرف مقداره )لأنه ربما هلك المكيال قبل حلول الأجل فيعجز عن التسليم . وكذا ذراع
بعينه ، أو وزن حجر بعينه ، ولا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض وينبسط كالخشب
والحديد ليكون معلوما فلا يؤدي إلى النزاع . أما ما ينقبض وينبسط كالجواب والزنبيل يزداد
وينتقص فيؤدي إلى النزاع . قال: ( ولا في طعام قرية بعينها ) لأنه قد لا يسلم طعامها إما بآفة
أو لا تنبت شيئا ، وكذا ثمرة نخلة بعينها . قال عليه الصلاة والسلام: ' أرأيت لو أذهب الله
الثمرة بم يستحل أحدكم مال صاحبه ' ؟ وروي ' أنه عليه الصلاة والسلام أسلم إلى زيد بن
سعفة في تمر فقال: أسلم إليّ في تمر نحلة بعينها فقال عليه الصلاة والسلام: أما في تمر
نخلة بعينها فلا ' .
قال: ( ويجوز في الثياب إذا سمى طولا وعرضا ورقعة ) لأنه إذا ذكر مع الجنس والنوع
والصفة فالتفاوت بعده يسير غير معتبر ، وهذا استحسان لحاجة الناس إليه ، وهل يشترط
الوزن في الحرير ؟ الأصح اشتراطه ، لأن التفاوت فيه من حيث الوزن معتبر ؛ وقيل إن كان
إذا ذكر الطول والعرض والرقعة لا يتفاوت وزنه لا حاجة إلى ذكر الوزن لعدم التفاوت ، وإن
كان يختلف وزنه فلا بد من ذكر الوزن ، واختاره القدوري ، وإذا أطلق الذراع فله الوسط إلا
أن يكون معتادا فله المعتاد . قال: ( وفي اللبن إذا عيّن الملبن ) لأنه عددي متقارب إذا بيّن
الملبن وكذلك الآجر . وعن أبي حنيفة: لو باع مائة آجرّة من أتون لا يجوز للتفاوت في
النضج . قال: ( ولا يجوز التصرف فيه المسلم فيه قبل القبض ) لأنه مبيع ، وقد بينا أن التصرف
في المبيع قبل القبض لا يجوز ، وكذلك الشركة والتولية لأنهما تصرف( ولا في رأس المال
قبل القبض )لأنه يجب قبضه للحال لما بينا ، فإذا تصرف فيه فات القبض فلا يجوز .